الصفحة 32 من 34

وحِكمته، {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (فلا يُضِلُّ سبحانه إلا مَن عَلِمَ أنه يَستحق الضلال، كما أنه لا يَهدي إلا مَن عَلِمَ أنه يَستحق الهداية) .

الآية 116: {إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وما فيهنّ، لا شريك له في الخلق والتدبير والعبادة والتشريع، {يُحْيِي} مَن يشاء {وَيُمِيتُ} مَن يشاء، {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ} يتولى أموركم {وَلَا نَصِيرٍ} يَنصركم على عَدُوِّكم، (فلِذا وَجَبَتْ طاعته والتوكل عليه وحده، وحَرُمَ تَعَلُّق القلب بغيرهِ مِن سائر خَلقه) .

الآية 117: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} أي الذين خرجوا معه لقتال الأعداء في غزوة"تَبُوك"في شدة الحر والجوع والعطش، فلقد تاب سبحانه على هؤلاء المؤمنين {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} : أي مِن بعد ما كاد يَميل قلوب بعضهم إلى التكاسل عن الجهاد والتخلف عنه (وذلك لشدة الحال وصعوبة الموقف) ، ولكنّ اللهَ ثبَّتهم وقوَّاهم، ووفقهم للتوبة والرجوع عن ذلك.

? قال ابن عباس رضي الله عنهما - ما مُختَصَره: (كانت التوبة على النبي صلى الله عليه وسلم بسبب إذنه للمنافقين في القعود، ودليل ذلك قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} ؟، وكانت التوبة على المؤمنين مِن مَيل قلوب بعضهم إلى التخلف عنه) ، {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} أي قَبِلَ سبحانه توبتهم بعد أن وفقهم إليها وأعانهم على الثبات عليها {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} .

الآية 118، والآية 119: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ} : يعني وكذلك تاب سبحانه على الثلاثة {الَّذِينَ خُلِّفُوا} : أي الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير عُذر - وهم كعب بن مالك وهلال بن أُميَّة ومُرَارة بن الربيع - فقد تأخر هؤلاء الثلاثة في توبتهم {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} : أي حتى إذا ضاقت عليهم الأرض رغم اتِّساعها، وذلك بسبب هَجْر الناس لهم (حتى زوجاتهم) ، وذلك بأمْرٍ من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يَحكم اللهُ فيهم، {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ} : أي وضاقت صدورهم لِمَا أصابها من الحُزن والغمًّ بسبب تخلفهم عن الجهاد، {وَظَنُّوا} يعني وأيْقَنوا {أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} (فحينئذٍ تعلقتْ قلوبهم بخالقهم وحده، وظلوا على هذه الشِدَّة نَحْوَ خمسين ليلة) ، {ثُمَّ تَابَ} سبحانه {عَلَيْهِمْ} أي أَذِنَ لهم بالتوبة ووفقهم لها {لِيَتُوبُوا} أي لِتَقَع منهم فيَقبلها {إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .

? إذ التوبة مِن اللهِ على العبد تتضمن إذنَهُ له بالتوبة، وأن يُوَفقه إلى فِعلها على الوجه الذي يحبه سبحانه، وأن يُعينه عليها ويُثبته، وأن يُكَرِّهَ إليه المعاصي ويُحَبِّبَ إليه الطاعات، ثم يَقبلها منه (فاللهم تُب علينا توبةً نَصوحًا تُرضيك عنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت