الصفحة 31 من 34

مِن اللهِ تعالى في الوفاء بما وَعَدَ به، {فَاسْتَبْشِرُوا} أي فافرَحوا - أيها المؤمنون - {بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ} اللهَ {بِهِ} ، وبما وَعَدَكم به تعالى من النعيم الأبدي، {وَذَلِكَ} البيع {هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .

? ومِن صفات هؤلاء المؤمنين - الذين بَشَّرَهم اللهُ بالجنة - أنهم هم {التَّائِبُونَ} الذين رجعوا عَمَّا كَرِهَهُ الله إلى ما يحبه ويرضاه، {الْعَابِدُونَ} الذين أخلصوا العبادةَ للهِ وحده، واجتهدوا في طاعته (بِحُبٍّ كامل مع ذلٍ تام، وذلك باستشعار نِعَمِهِ وذنوبهم) ، {الْحَامِدُونَ} الذين يَحمدون اللهَ على كل ما امتحنهم به، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم: (عَجَبًا لأمْر المؤمن، إنّ أمْرَهُ كله خير، وليس ذاكَ لأحدٍ إلا للمؤمن، إنْ أصابتْهُ سَرَّاءُ شَكَر، فكان خيرًا له، وإنْ أصابتْهُ ضَرَّاءُ صَبَر، فكان خيرًا له) .

? وهم {السَّائِحُونَ} أي الصائمون، {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} أي المقيمون الصلاة، المُكثِرون من نوافلها (فكأنهم دائمًا في ركوع وسجود) ، وهم {الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} - بالحكمة والموعظة الحسنة - {وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (بشرط ألاَّ يتسبب إنكارهم للمُنكَر في مُنكرٍ أكبر منه) ، {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} أي القائمون على طاعة الله، الواقفون عند حدوده، {وَبَشِّرِ} أيها الرسول هؤلاء {الْمُؤْمِنِينَ} بالنصر والتأييد في الدنيا، وبدخول الجنة في الآخرة.

الآية 113: {مَا كَانَ} ينبغي {لِلنَّبِيِّ} محمد صلى الله عليه وسلم {وَالَّذِينَ آَمَنُوا} معه {أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} أي ولو كانوا أصحابَ قرابةٍ لهم {مِنْ بَعْدِ مَا} ماتوا على الشِرك، و {تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} ، فقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} ، وقال سبحانه: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} .

الآية 114: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} المُشرك {إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} وهي قوله له: {لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} ، {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ} : أي فلما تبيَّن لإبراهيم أنَّ أباه يُعادِي اللهَ تعالى، وأنه لن ينفع معه الوعظ والتذكير، وأنه سيموتُ كافرًا: {تَبَرَّأَ مِنْهُ} وتَرَك الاستغفار له، {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ} أي كثير التضرع إلى اللهِ تعالى، فلذلك وَعَدَ أباه بالاستغفار له، {حَلِيمٌ} أي كثير العفو عن أذى الناس وأخطائهم.

الآية 115: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} ولا يُعذبهم بأفعالهم {حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} أي حتى يُبيِّن لهم الحلال والحرام لكي يتقوه، فإذا لم يتقوه - بعد أن عَلَّمَهم وأقامَ الحُجَّة عليهم - أضَلَّهم سبحانه بِعَدْلِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت