الصفحة 8 من 37

{إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ} : يعني إذا أعطيتموهُنَّ مُهورهن، وكنتم طالبين بهذا الزواج التعفف عن الحرام، وكنتم {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} : يعني غير مرتكبين للزنى جَهرًا، {وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} : يعني ولا مُتخِذي عشيقات سرًا، {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} : يعني ومن يجحد شرائع الإيمان: {فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} {وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .

الآية 6: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} : أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأنتم على غير طهارة: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} - والمِرْفَق: هو المِفْصَل الذي بين الذراع والعَضُد، وهو ما يُطلِق عليه بعض الناس لفظ: (الكُوع) ، والصحيح أنَّ اسمه المِرفَق - {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} : يعني وامسحوا رؤوسكم، {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} : أي واغسلوا أرجلكم مع الكعبين (والكعبان: هم العظمان البارزان عند مُلتقى الساق بكف القدم) ، {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} : يعني وإن أصابتكم جَنابة: فتطهروا منها بالاغتسال قبل الصلاة، {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ) (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} : يعني أو قضى أحدكم حاجته، {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} : يعني أو جامَعتم زوجاتكم {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} للوضوء أو الغُسل: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} : أي فاضربوا بأيديكم وَجْهَ الأرض الطاهرة {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} وذلك بأن يَنوي العبدُ التيَمُمَ بقلبه ويُسمِّي، ثم يَضرب الترابَ بيدَيْه ضربة واحدة فقط، ثم يَنفخ في يدَيْه، ثم يَمسَح بِهما وجهَهُ وكفَّيه فقط، وهذه الصفة سواء كان التيَمُم نيابةً عن الوضوء، أو كان نيابةً عن الغُسل.

{مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} : يعني ما يريد الله - في أمر الطهارة - أن يُضَيِّق عليكم، {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} : يعني بل أباح التيمم توْسِعَةً عليكم، ورحمةً بكم، إذ جَعَله بديلًا للماء في الطهارة، {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} : يعني فكانت رخصة التيمُّم من تمام النعم التي تستوجب شُكْر المُنعِم بطاعته فيما أمر وفيما نهى.

• واعلم أنه يَجُوز التيَمُم أيضًا لمَن بهِ جُرْح أو مرض (مثل مرض الجُدَري) ، وَوَجَدَ مَشقَّة من الوضوء (أو الغُسل) بالماء (وذلك بزيادة المرض، أو تأخُّر الشِّفاء) ، (وكذلك إذا كان الماء شديدَ البُرودة وعَجَزَ عن تسخينِه، وغلبَ على ظَنِه حُصُول ضَرَر باستعماله وهو بارد) ، (وكذلك مَن كان الماء قريبًا منه إلاَّ أنه يَخاف ضَيَاعَ متاعه، أو فوْتَ رفقتِه، أو حالَ بينه وبَيْن الماء عَدُوٌّ ظالِم، أو نار، أو أيُّ خوف كان في القَصْد إليه مَشَقَّة، فهذا يتيمم أيضًا لأنه يَصعُب عليه الوصول إلى الماء) ، (وكذلك لو كان الماء بِمَجْمَع الفُسَّاق وتخافُ المرأةُ على نفسها منهم) ، (وكذلك مَن كان مريضًا لا يقدر على الحركة ولا يجد مَن يُناولُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت