سلسلة كيف نفهم القرآن؟ [1]
(تفسير سورة المائدة بأسلوب بسيط جدًا)
الآية 1: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} : يعني أوْفوا بالعهود التي أخذها الله عليكم (من الإيمان بشرائع الدين والانقياد لها) ، وكذلك أَوْفُوا بِالْعُقُود التي تعاقدتم عليها فيما بينكم (من عقود البيع والشراء وغيرها) ، ومِن هنا خرجتْ القاعدة التي تقول: (العقد شريعة المتعاقدين، بشرط ألاَّ يخالف ذلك العقد: كتاب الله، أو سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم) - فلا تنقضوا تلك العقود، ولا تتركوا واجبًا، ولا ترتكبوا معصية، ولا تُحرِّموا حلالًا، ولا تستحلوا حرامًا، فقد {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} وهي الإبِل والبقر والغنم {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} : يعني إلا ما بَيَّنه سبحانه لكم مِن تحريم المَيْتة والدم وغير ذلك، وهي المحرمات المذكورة في الآية الآتية: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ... } .
{غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} : يعني وكذلك حَرَّمَ اللهُ عليكم الصيد وأنتم مُحرِمون بِحَجٍّ أو عُمرة، فلا تستحلوه، وسَلِّموا الأمرَ لله تعالى فيما أحَلَّهُ وحَرَّمه، فـ {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} : يعني فما أراده تعالى: حَكَمَ به حُكمًا مُوافقا لِحكمته وعَدْله، مِثل أمْرِهِ لكم بالوفاء بالعقود (لِما في ذلك مِن حصول المصالح لكم، ودفع المَضارّ عنكم) .
الآية 2: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} : أي لا تتعدَّوا حدوده ومعالم دينه، فلا تستحلوها بترْك واجب، ولا بفِعل مُحرَّم، ومن ذلك مناسك الحج والعمرة، {وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} : يعني ولا تستحِلُّوا القتال في الأشهر الحُرُم، وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمُحَرَّم ورجب.
(1) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، ومن كتاب:"أيسر التفاسير"لأبو بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.
-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.