الصفحة 4 من 37

{وَلَا الْهَدْيَ} : يعني ولا تستحِلُّوا حُرمة الهَدْي، وهو ما يُهدَى للبيت الحرام من بهيمة الأنعام، ليُذبَح فيه ويُوزَّع على الفقراء، {وَلَا الْقَلَائِدَ} والقلائد جمع قِلادة، وهي ضفائر مِن صوف أو وَبَر، كانوا يضعونها في رقاب الهَدي لتكون علامةً على أن الرجل يريد الحج، ولإظهار أن هذه البهيمة التي يَسُوقها هي هَدْيٌ فيُحترَم، وقد كان ذلك الفِعلُ إظهارًا لشعائر الله، فلا تستحلوا حُرمَتَه.

• أما ما يفعله البعض من تعليق بعض التمائم (كَحِدوة الحصان والكَفّ وغير ذلك) ، فيُعلقها في بيته أو سيارته، اعتقادًا منه أنها تنفع أو تضر، أو أنها تجلب الحظ، (وكذلك الإشارة بالكف في وجه مَن يتوقع منه الحسد - اعتقادًا منه أن ذلك يدفع الحسد) ، فكل هذا حرام لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرُّقَى -(أي رقى السَحَرة التي لا يُفهَم معناها، أو الرُّقَى المشتملة على الشرك بالله تعالى) - والتمائم والتِوَلَةَ شِرك) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 1632) (والتِوَلَة هي نوع من السِحر يُحَبِّب المرأة إلى زوجها) .

-واعلم أن السبب في تحريم هذه التمائم هو تعلق القلب بغير الله تعالى، إذ لا يَملك النفع والضر إلا الله، قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} ، وقال تعالى - مخاطبًا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} ، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم - وهو خير الخلق - لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فكيف بمن دونه؟!، وفي هذا رَدٌّ على كل مَن يعتقد أن بعض الصالحين - أو الأولياء - يملكون لهم ضرًا أو نفعًا أو يقربونهم إلى الله تعالى، قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

{وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} : يعني ولا تَسْتَحِلُّوا قتال أو أذِيَّة قاصدي البيت الحرام الذين {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ} : أي الذين يطلبون من فضل الله ما يُصلِحُ معاشهم (وذلك بالتجارة والمكاسب المباحة في الحج) ، {وَرِضْوَانًا} : أي ويطلبون رضوان ربهم عليهم (وذلك بأداء الحج والعمرة والصلاة في الحرم وغير ذلك) ، فهؤلاء لا تتعرضوا لهم بسوء، ولا تهينوهم، بل أكرِموهم، (واعلم أنه يدخل في هذا الأمر: تأمين الطرق الموصلة إلى بيت الله تعالى، وجَعْل القاصدين له مطمئنين مستريحين، غير خائفين على أنفسهم ولا على أموالهم) .

{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} : يعني وإذا حَلَلْتم من إحرامكم، فإنه يُباحُ لكم الصيد، {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ} : يعني ولا يَحمِلَنَّكم بُغْض قوم - بسبب: {أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وذلك عندما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت