الصفحة 5 من 37

منعوكم من أداء العمرة (عام الحُدَيْبِيَة) ، فلا يَحمِلَنَّكم بُغضُهم على {أَنْ تَعْتَدُوا} عليهم بغير ما أذِنَ الله لكم (وهو قتالهم إن قاتلوكم، وترْكهم إن تركوكم) ، {وَتَعَاوَنُوا} فيما بينكم {عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} : أي على فِعْل الخير وتقوى الله، {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ} وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها، {وَالْعُدْوَانِ} : وهو التعدي على الخَلْق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، (وعلى هذا فيجب على العبد أن يَكُفَّ نفسه عن إعانة غيره على أي معصيةٍ أو ظُلم) ، {وَاتَّقُوا اللَّهَ} {إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} : أي عقابه شديد لا يُطاق ولا يُحتمَل.

الآية 3: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} وهو الحيوان الذي تفارقه الحياة بدون ذبْح شرعي، ويُستثنَى من ذلك مَيْتة الجَراد والسمك، فإنهما حلال (كما ثبتَ ذلك في السُنَّة) ، ولَعَلَّ الحكمة من تحريم المَيْتة: هو احتقان الدم في جوفها ولحمها، مما يتسبب في إضرار مَن يأكلُ منها، {وَالدَّمُ} : يعني وحُرِّمَ عليكم شُرب الدم، ويُستَثنى من الدم: (الكبد والطحال) فإنّ أكْلهما حلال، كما ثبت ذلك في السُنَّة.

-واعلم أن المقصود بالدم المُحَرَّم هنا هو الدم المسفوح (أي السائل المُراق) ، كما ذَكَر تعالى ذلك في آيةٍ أخرى فقال: (أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا) ، (وأما الدم غير المُراق، وهو الذي يختلط باللحم أو الذي يكون في المخ والعروق وما شابَه: فإنه لا شيءَ فيه) .

{وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ} : يعني وكذلك حُرِّمَ عليكم لحم الخنزير، فلا تغتروا بمَن يَستحلونه (افتراءً على الله) ، بل هو مُحَرَّم مِن جُملة الخبائث، {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} : يعني وكذلك حُرِّمَ عليكم كل ما ذُكِرَ عليه - عند الذبح - غيرُ اسمِ الله تعالى، {وَالْمُنْخَنِقَةُ} وهي التي حُبِسَ نَفَسُها حتى ماتت (كأن تموت غريقة، أو تُخنَق بحبل، سواء بقصد أو بدون قصد) ، {وَالْمَوْقُوذَةُ} وهي التي ضُربَت بعصا أو حجر حتى ماتت، أو التي هُدِمَ عليها شيءٌ، {وَالْمُتَرَدِّيَةُ} وهي التي سَقطت من مكان عالٍ، أو سَقطت في بئر فماتت، {وَالنَّطِيحَةُ} وهي التي ضَرَبَتْها أخرى بقرْنِها فماتت، {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} : يعني وحَرَّم الله عليكم البهيمة التي أكلها السبع (كالأسد والنمر والذئب، ونحو ذلك) ، فإنها إذا ماتت - بسبب افتراس السبع لها - ثم أدركتم منها جزءًا لم يأكله السبع، فإن هذا الجزء لا يَحِلّ لكم أكْله.

• وأما قوله: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} : يعني واستثنى - سبحانه - من هذه المُحرَّمات: أن تدركوا ذبْح البهيمة (قبل موتها بأحد الأسباب المميتة، كالخنق والسقوط وغير ذلك) ، فحينئذ يَحِلّ لكم أكْلها، بشرط أن تدركوا ذبْحها والروح مستقرة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت