الصفحة 9 من 37

الماء)، فكل هؤلاء يَجُوز لهم التيَمُم، (واعلم أيضًا أنه يَنقُض التيَمُمَ جميعُ نواقض الوضوء، ويُزَاد عليها وجود الماء لمَن فقدَهُ، أو قدَرَ على استعماله لمَن عَجَزَ عنه) .

الآية 7: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} من التيسير فيما شَرَعه لكم، {وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ} : يعني واذكروا عهده الذي أخذه سبحانه عليكم، والمراد به هنا: (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ، إذ بها وجب الالتزام بجميع التكاليف الشرعية، وأما قوله: {إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} فقد قالها الصحابة - بلسان الحال - عندما بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، وقد قالها كل مسلم - بلسان الحال أيضًا - لمَّا شَهِدَ للهِ بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، {وَاتَّقُوا اللَّهَ} {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} .

الآية 8: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ} : يعني قوموا بحق الله تعالى (مُخلِصين له، طالبينَ ثوابَه) ، {شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} : يعني وكونوا شُهداء بالعدل، {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ} : يعني ولا يَحمِلَنَّكم بُغْضُ قومٍ {عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} بينهم في الحُكم، بل {اعْدِلُوا} بين الأعداء والأحباب على درجةٍ سواء، فذلك العدل {هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} : يعني أقرب لخشية الله تعالى، {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} .

الآية 9، والآية 10: {وَعَدَ اللَّهُ} تعالى - وَوَعْدُهُ الحق - بأنَّ {الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} لذنوبهم، {وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} في الجنة، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} .

الآية 11: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} مِن الأمنِ، وإلقاءِ الرعب في قلوب أعدائكم، واذكروا {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} : أي أرادوا أن يبطشوا بكم، فصرفهم الله عنكم، وحال بينهم وبين ما أرادوا.

• ولَمَّا أمرهم تعالى بذِكر النعمة: أمرهم بالخوف من المُنعِم أن يُبدل نعمته بنِقمةٍ إن عَصَوه، فقال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} واحذروا أن تخالفوا أمْرَهُ فيُسلط عليكم أعداءكم، وغير ذلك من أنواع عقوباته، ثم أمرهم سبحانه بما يستعينون به على عدوهم، وعلى جميع أمورهم، فقال: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} : أي فتوكلوا - أيها المؤمنون - عليه وحده في أموركم الدينية والدنيوية، وثِقوا بعَونه ونَصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت