الصفحة 7 من 37

{فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ} : يعني فمن ألجَأتْهُ الضرورة - وهو في مجاعة شديدة - إلى أكْل شيءٍ من المُحَرّمات المذكورة في الآية، وكانَ {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ} : أي غير متعمد لارتكاب إثم، وغيرَ طالبٍ للمُحَرّم (لِلذّةٍ أو غير ذلك) ، ولا مُتجاوز - في أكلِهِ - ما يَسُدّ حاجته ويرفع اضطراره: فله تناوله، {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

الآية 4: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} : يعني يسألك أصحابك: ماذا أُحِلَّ لهم أَكْلُه؟ {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} : يعني الحلال الطيب من الطعام والشراب (وهو كل ما لم يُذكَر تحريمه (، {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} : يعني وكذلك أُحِلَّ لكم الصيدَ الذي تصطاده لكم الحيوانات(ذوات المخالب والأنياب) التي دَرَّبتموها على الصيد (كالكلاب والفهود والصقور ونحو ذلك مما يُعَلَّم) ، بشرط أن تكونوا قد أرسلتموها للصيد، أما إذا اصطادته بنفسها - دونَ إرسالكم لها - فلا تأكلوها، (واعلم أن المُكَلِّب: هو مُعَلِّم الكلاب، ومُدَرِّبها على الصيد، ويُقال للصائد: مُكَلِّب، وعلى هذا فإنَّ قوله تعالى: {مُكَلِّبِينَ} يكون بمعنى: صائدين) .

-وهذه الحيوانات {تُعَلِّمُونَهُنَّ} طلبَ الصيد {مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} إذ هو سبحانه الذي سَخَّرها للإنسان ابتداءً، وهو الذي عَلَّمَه ما لم يكن يعلم، {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} : يعني فكلوا مما أمْسَكَتْ لكم هذه الحيوانات - من الصيد - فهو حلالٌ طيب، (حتى وإن أتى بالصيد ميتًا بسبب الصراع معه، أما إذا أتى به حيًا: فمِن كمال التذكية أن تذبحوه) ، ولكنْ بشرط: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} : أي واذكروا اسم الله عند إرسال هذه الحيوانات للصيد، كأنْ يقول مَثلًا:) بسم الله هاته)، وكذلك إذا صاد الإنسان صيدًا بسلاحٍ ما: فعليه أن يذكر اسم الله عليه قبل إطلاق السلاح عليه (حتى وإن مات بسبب أثر السلاح قبل أن يذبحه، فهو حلالٌ طيب) ، وأما قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} ففيه وعيدٌ لمن لم يتق الله في أكْل ما حُرِّمَ أكْلُهُ من المَيْتة وأنواعها، ومِن أكْل صيدٍ صادَه حيوان غير مُدَرَّب من الجوارح، فليتق عقوبة الله في ذلك فـ {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} .

الآية 5: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} : يعني: وَفِي هذا اليوم الذي أكمل الله تعالى لكم فيه الدين: أحَلّ لكم ما سألتم عنه، وهو المذكور في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} (وهو جميع الطيبات من الطعام والشراب) ، {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} : يعني وذبائحُ اليهود والنصارى حلالٌ لكم (إن ذبحوها حَسبَ شرعهم) ، وذبائحكم حلالٌ لهم، {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} : يعني وأَحَلَّ لكم نكاح الحرائر العفيفات من المؤمنات، {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} : أي وكذلك أَحَلَّ لكم نكاحَ الحرائر العفيفات من اليهود والنصارى، هذا إذا أمِنتم من التأثر بدينهنّ، وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت