من بين رجليها سراج أضاءت له قصور الشام )) [1] .
ثم ننتقل إلى سورة الحديد: {ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 27] .
يقول الإمام ابن كثير: (يخبر تعالى أنه منذ بعث نوحًا عليه السلام لم يرسل بعده رسولًا ولا نبيًّا إلا من ذريته، وكذلك إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن، ولم يُنزل من السماء كتابًا ولا أرسل رسولًا ولا أوحى إلى بشر من بعده إلا وهو من سلالته، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} حتى كان آخر أنبياء بني إسرائيل عيسى ابن مريم الذي بشر من بعده بمحمد صلوات الله وسلامه عليهما، ولهذا قال تعالى: {ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل} وهو الكتاب الذي أوحاه الله إليه) ..
والعلاقة بين الرهبانية وأمَّة بني إسرائيل تم تناولها في باب «تصحيح التحريف» ..
ومن هذا التفسير وتلك العلاقة تتضح علاقة السياق ببني إسرائيل.
وفي آخر موضعين في كتاب الله يأتي ذكر الارتباط بين رسالة عيسى ورسالة محمد عليهما الصلاة والسلام، والقاسم المشترك بينهما: {وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين} [الصف: 6] . ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري
(1) رواه الطبراني وأبو نعيم في الدلائل وابن مردويه.