فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 656

النضريون وهوذة بن قيس وأبو عمار من بني وائل، وهم كلهم يهود، هم الذين حزبوا الأحزاب وألبوا وجمعوا .. خرجوا في نفرٍ من بني النضير ونفرٍ من بني وائل فأتوا مكة، فدعوا إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وواعدوهم من أنفسهم بعونٍ من انتدب إلى ذلك؛ فأجابهم أهل مكة إلى ذلك، ثم خرج اليهود المذكورون إلى غطفان فدعوهم إلى مثل ذلك فأجابوهم؛ فخرجت قريش يقودهم أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري على فزارة، والحارث بن عوف المري على بني مرة، ومسعود بن رخيلة على أشجع. فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم باجتماعهم وخروجهم شاور أصحابه، فأشار عليه سلمان بحفر الخندق فرضي رأيه) [1] .

وبهذا الكلام يُفهم أن الآية تُذكِّر اليهود بالميثاق الذي أخذه الله على أنبيائهم: أن يؤمنوا بالرسول وينصروه .. {لتؤمنن به ولتنصرنه} فبدَّل هؤلاء كلام الله عز وجل، وحَرَّضوا المشركين على قتاله صلى الله عليه وسلم.

وبهذا نفهم لماذا جاءت الصيغة هنا خلاف المعهود في القرآن، عندما يأتي ذكر المسيح عليه السلام في سياق الأنبياء عمومًا [2] أو أولي العزم خصوصًا [3] حيث تأتي صيغة الاسم الشخصي فقط .. «عيسى» .. ما عدا هذا الموضع .. !

فدلَّ ذلك على عدم ضرورة أن يُذكر اليهود صراحةً ليكون النص مُتوَجِّها إليهم.

وممَّا يعضد هذا الاتجاه .. قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أخذ الله عز وجل مِنِّي الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم، وبَشَّر بي عيسى ابن مريم، ورأت أمي في منامها أنه خرج

(1) تفسير القرطبي (14/ 116) .

(2) كما سيأتي في سياقات صيغة الاسم الشخصي «عيسى» .

(3) كآية سورة الشورى (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت