فإن الذي عند المسلمين .. من توحيد الله ومعرفة أسمائه وصفاته، وملائكته وأنبيائه ورسله ومعرفة اليوم الآخر، وصفة الجنة والنار، والثواب والعقاب، والوعد والوعيد- أعظم وأجل بكثير مما عند اليهود والنصارى، وهذا بيِّنٌ لكل من يبحث عن ذلك ..
وما عند المسلمين من العبادات الظاهرة والباطنة مثل الصلوات الخمس، وغيرها من الصلوات، والأذكار والدعوات- أعظم وأجل مما عند أهل الكتاب، وما عندهم من الشريعة في المعاملات، والمناكحات والأحكام والحدود والعقوبات- أعظم وأجل مما عند أهل الكتاب.
فالمسلمون فوقهم في كل علم نافع، وعمل صالح، وهذا يظهر لكل أحد بأدنى نظر، لا يحتاج إلى كثير سعي.
فنبوة محمد ورسالته وهدي أمته أَبْيَن وأَوْضَح؛ تُعْلَم بكل طريق تُعْلَم بها نبوة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وزيادة، فلا يمكن القول بأنهما نبيان دونه لأجل ذلك، وإن شاء الرجل استدل على ذلك بنفس الدعوة وما جاء به، وإن شاء بالكتاب الذي بُعث به، وإن شاء بما عليه أمته، وإن شاء بما بُعث به من المعجزات، فكل طريق من هذه الطرق إذا تبين بها نبوة موسى وعيسى كانت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بها أبين وأكمل.
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن رسالته عامة إلى أهل الأرض من المشركين وأهل الكتاب، وأنه لم يكن مرسلًا إلى بعض الناس دون بعض، وهذا أمر معلوم بالضرورة والنقل المتواتر والدلائل القطعية. وأما اليهود والنصارى فأصل دينهم حق كما قال تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] .
لكن كلًا من الدينين مبدَّل منسوخ، فإن اليهود بدلوا وحرفوا ثم نسخ بقية شريعتهم بالمسيح، ونفس الكتب التي بأيدي اليهود والنصارى مثل نبوة الأنبياء -وهي أكثر من عشرين نبوة وغيرها- تبين أنهم بدلوا وأن شريعتهم تنسخ وتبين صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فإن فيها من الأعلام والدلائل على نبوة خاتم المرسلين ما قد صنف فيه العلماء مصنفات، وفيها أيضًا من التناقض واختلاف ما يبين أيضًا وقوع التبديل، وفيها من