به نفسه من صفات الكمال المختصة به التي لا يماثله فيها مخلوق ..
وبمثل الغلو في الأنبياء والصالحين، والإشراك في العبادة لرب العالمين، والقول بالحلول والاتحاد الذي يجعل العبد المخلوق هو رب العباد ..
والخروج في أعمال الدين عن شرائع الأنبياء والمرسلين، والعمل بمجرد هوى القلب وذوقه ووجده في الدين من غير اتباع العلم الذي أنزله الله في كتابه المبين، واتخاذ أكابر العلماء والعباد أربابا يُتَّبَعون فيما يبتدعونه من الدين المخالف للأنبياء عليهم السلام، كما قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31] ..
ومخالفة صريح المعقول وصحيح المنقول بما يظن أنه من التنزلات الإلهية والفتوحات القدسية مع كونه من وساوس اللعين، حتى يكون صاحبها ممن قال الله فيه: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [الملك: 10] ، وقال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [لأعراف: 179] ..
إلى غير ذلك من أنواع البدع والضلالات التي ذم الله بها أهل الكتابين، فإنها مما حذر الله منه هذه الأمة الأخيار، وجعل ما حل بها عبرة لأولي الأبصار، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا بد من وقوعها في بعض هذه الأمة، وإن كان قد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال في أمته أمة قائمة على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة، وأن أمته لا تجتمع على ضلالة، ولا يغلبها من سواها من الأمم، بل لا تزال منصورة متبعة لنبيها المهدي المنصور، لكن لا بد أن يكون فيها من يتتبع سنن اليهود والنصارى والروم والمجوس).
أما في واقع الأمة الإسلامية فيقول رحمه الله: (ومن نظر بعقله في هذا الوقت إلى ما عند المسلمين من العلم النافع والعمل الصالح، وما عند اليهود والنصارى- علم أن بينهما من الفرق أعظم مما بين العرم والعِرق.