وبالنسبة للركن الثالث وهو «الصوم» ، فقد قال الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 183] .
كما جاءت الأدلة على التوافق في الكيفيات التفصيلية، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نعجِّل إفطارنا ونؤخِّر سحورنا ) )..
وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( فَضلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أَكْلَةُ السحر ) )رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة.
ويقول الإمام ابن تيمية عن حماية فريضة الصوم من التحريف الذي وقع فيه اليهود والنصارى: (روى غير واحد من أهل العلم أن أهل الكتابين قبلنا إنما أمروا بالرؤية أيضًا في صومهم وعبادتهم، وتأولوا على ذلك قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] ولكن أهل الكتابين بدلوا .. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان باليوم واليومين، وعلَّل الفقهاء ذلك بما يُخاف من أن يزاد في الصوم المفروض ما ليس منه كما زاده أهل الكتاب من النصارى، فإنهم زادوا في صومهم، وجعلوه فيما بين الشتاء والصيف، وجعلوا له طريقة من الحساب يتعرفونه بها) .
أما الركن الخامس «الحج» .. فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يؤكد أن معظم الأنبياء والمرسلين قد أدَّوه بكيفية تماثل الكيفية التي تؤديه بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم .. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة، فمررنا بوادٍ فقال: (( أي واد هذا؟ ) )فقالوا: هذا وادي الأزرق [1] ، قال: (( كأني أنظر إلى موسى عليه السلام هابطًا من الثنية وله جؤار [2] إلى الله بالتلبية ) )ثم أتى ثنية هرشى، فقال:
(1) وادي الأزرق بالحجاز. ماء في طريق حجاج الشام.
(2) صوت عال.