وسلم: (( إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ) ) [1] .
ولا زالت هناك آثار باقية تدل على صلاة الأنبياء في واقع النصارى ونصوصهم ..
فمن جهة النصوص يذكر إنجيل متى أن المسيح عليه السلام في الساعات الأخيرة: (اَبتَعَدَ عنهُم قَليلًا واَرتَمى على وجهِهِ وصلَّى، فَقالَ: إنْ أمكَنَ يا أبي، فلْتَعبُرْ عنِّي هذِهِ الكأسُ. ولكن لا كما أنا أُريدُ، بل كما أنتَ تُريدُ) .. وهي تمامًا هيئة صلاة المسلمين ..
ومن بين شعائر الاحتفال بعيد القيامة عند النصارى ما يُسمَّى بـ «ضَرب المِيطَانِيَّات» .. وهي بهذه الكيفية: (ويؤدِّي الشعب ميطانيات طيلة اليوم: قبل وبعد كل ساعة صلاة، وقبل أداء الميطانية إما يرفع المصلِّي يديه على كتفيه، أو يُصلِّب ذراعيه على صدره، أو يقرع على صدره، ثم يلقي بكل جسده على الأرض بركبتيه وجبهته، ثم يُعلن الشماس بدء كل ساعة صلاة بأن يمر حول الكنيسة وهو يقرع جرسًا صغيرًا) [2] .
وهو ما يدل على ما بلغه التحريف من طمس لهيئة العبادة، بعد نسيان المعبود ..
بل حتى «القِبلة ويوم الجمعة» أصبحا من أدلة الانحراف عن أصل العبادة، وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنهم -أي: اليهود والنصارى- لم يحسدونا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين ) ).
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا والنصارى بعد غد) .
(1) أحمد وأبو داود بسند صحيح - حديث رقم (2286) في صحيح الجامع
(2) وهذا بحسب ما ورد في كتاب The Ethiopian Orthodox, Tewahedo Church, Tradition, by Christine Chaillot, Paris, 2002