(( أي ثَنِيَّةٍ هذه؟! ) )قالوا: ثنية هرشى [1] . قال: (( كأني أنظر إلى يونس بن متَّى عليه السلام على ناقة حمراء جعدة مكتنزة اللحم عليه جبة من صوف، خطام ناقته خلبة وزمام ناقته من ليف وهو يلبي ) ).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًّا منهم موسى صلى الله عليه وسلم، كأني أنظر إليه وعليه عباءتان قطوانيتان وهو محرِم على بعيرٍ من إبل شنوءة، مخطوم بخطام ليف له ضفيرتان) .
وحتى عيسى ابن مريم الذي لم يستطع أن يحج في الفترة الأولى من حياته على الأرض، سيحج عندما ينزل في آخر الزمان ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلًا آدم، كأحسن ما أنت راءٍ من أُدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها، فهي تقطر ماء، متكئا على رجلين، أو على عواتق رجلين، يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ فقيل: المسيح ابن مريم) .
بل إنه أقسم على ذلك صلى الله عليه وسلم فقال: (( والذي نفسي بيده .. لَيُهِلَّن ابن مريم بفَجِّ الرَّوْحاء حاجًّا أو معتمرًا أو ليثنينهما ) ).
«التقويم القمري» ومن أهم القواعد المثبتة للأصل الصحيح للنصرانية قبل التحريف .. التقويم القمري، ذلك أن هذا التقويم هو حساب الزمن عند الله سبحانه وتعالى منذ خلق الله السموات والأرض: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] .
ومن الإشارات التي وردت في كتاب الله للتقويم المتبع عند الأنبياء في العقود والمعاملات قول الرجل الصالح لموسى عليه السلام: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين} [القصص: 27] .
(1) الثنية: ما ارتفع من الأرض. وهرشى بسكون الراء والقصر آخرها، وهي ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة، يُرى منها البحر.