فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 656

وهذا المعنى يمثل أساسًا في إثبات عبودية عيسى عليه الصلاة والسلام .. ابتداء من خلقه في بطن أمه؛ لأن القرآن قال في ذلك: {فحملته فانتبذت به مكانا قصيا} [مريم: 22] ؛ لأن لفظ {فحملته} يغلب عليه جانب عيسى بدلًا من لفظ (حملت به) الذي يغلب عليه جانب مريم، ويأتي في سياق هذا المعنى قول الله عز وجل: {فأتت به قومها تحمله} [مريم: 27] .

كما ثبت هذا المعنى في رفع عيسى، وعند نزوله في آخر الزمان ..

قال صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر الدجالَ وفتنته: (( فبينما هم كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعا كفَّيه على أجنحة ملكين ) ) [1] .

مع أن رفع عيسى ونزوله كان ممكنًا بغير الملائكة .. !

وحتى عندما وصف النبي صلى الله عليه وسلم عيسى عليه السلام وهو يطوف بالبيت في آخر الزمان قال: (( أراني الليلة عند الكعبة، فرأيتُ رجلا آدم، كأحسن ما أنت راءٍ من أُدْم [2] الرجال، له لَمَّةٌ [3] كأحسن ما أنت راءٍ من اللمم، قد رَجَلَها [4] ، فهي تَقطُر ماءً، متكئًا على رَجلين، أو على عواتق رجلين [5] ، يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ فقيل: المسيح ابن مريم ) ) [6] .

بل حتى في كتاب «متى» ورد نفس المعنى: (لأنهُ مكتوب: إنهُ يوصي ملائكتهُ بكَ، فعلى أياديهم يحملونك؛ لكي لا تصدم بحجر رجلك) (متى: 4 - 4) .

والحقيقة أن المعنى المقصود يظهر واضحًا في هذا النص؛ لأنه لو كان مجرد

(1) أخرجه مسلم (2937) من حديث النواس بن سمعان.

(2) الأدمة: السمرة.

(3) اللِّمَّة: شعر الرأس المجاوز شحمة الأذن، وهي دُون الجُمَّة، سُمِّيت بذلك لأنها ألَمَّت بالمَنْكِبَين.

(4) الترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه.

(5) العاتق: ما بين المنكب والعنق.

(6) أخرجه البخاري (5902، 6999) ، ومسلم (443) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت