ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفًا ولا قعد، وقد زعم محمد أنَّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم، فقال عبد الله بن الزبعري: أما والله لو وجدته لخصمته، فسلوا محمدًا كل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرًا، والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم، فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعري، ورأوا أنه قد احتج وخاصم، فذُكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده، إنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته ) )وأنزل الله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون*لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون*لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون} [الأنبياء: 101 - 103] )) [1] .
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في تفسير هذه الآيات: (قال: هم الملائكة وعيسى، ونحو ذلك مما يُعبد من دون الله عز وجل) [2] .
والاقتران بين «عيسى» واسم الله «السلام» له ضرورته في نهاية الزمان، حين يجيء ليقضي على الدجال الذي تتبعه الشياطين [3] ..
«القيوم» اسم «القيوم» معناه: القيام بالنفس، فالله سبحانه وتعالى لا يفتقر في قيامه إلى غيره، ولذلك كان الحَمْل من خصائص الخلق، فأصبح كلُّ من يجري عليه الحمل مفتقرًا إلى غيره في قيامه، وليس قائمًا بنفسه، ومن هنا تظهر الحكمة من جعل الملائكة يحملون العرش؛ إثباتًا لحقيقة أنه مخلوق ..
(1) تفسير الطبري (17/ 97) ، وابن كثير (3/ 200، 4/ 132) ، والسيرة النبوية لابن هشام (2/ 205) .
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك (3449) .
(3) سيتم شرح هذه المسألة بشيء من التفصيل في الفصل الثاني من هذا الباب.