فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 656

وصف حالة من أحوال المسيح ما اقتضى الأمر أن يقول: (مكتوب) فكتابة هذه الكلمة تدل على القصد من معنى الحمل .. !

«البديع» واسم الله «البديع» مرتبط بخلق عيسى من جهتين:

الأولى: إثبات قدرة الله المطلقة على الخلق بكل وجوهه وأشكاله، كما سيأتي في الكلام على الحكمة من خلق عيسى بلا أب.

والثانية: نفي ما ادعاه المشركون من نسبة الولد لله، وذلك أن من أبدع الخلق من العدم إلى الوجود غنيٌّ عن كل ما سواه، غير محتاج إلى مُعِينٍ.

وجميع المواضع التي ذُكر فيها اسم الله «البديع» جاءت مرتبطة بتنزيهه سبحانه عن الولد ..

ففي سورة البقرة: {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون*بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 116، 117] .

وفي سورة الأنعام: {بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم} [الأنعام: 101] .

«العلي الكبير» إن اسم الله «العليّ الكبير» ينفي بمعناه بدعة ادِّعاء الولد لله، ولذلك جاء الأمر بإكبار الله -في سورة الإسراء بعد حمده- على أنه سبحانه لم يتخذ ولدًا: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] .

فالعبادة والطاعة والتذلل لله تحقق الإحساس بأنه الأعلى في نفوس العباد، كما هو الأعلى بذاته، وتصير كلمته هي العُليا في نفوسهم كما هي العُليا في ذاتها نفسها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت