الناس من المنتسبين إلى المسلمين أو إلى أهل الكتاب وغيرهم، وهم بَنَوْا ذلك على مقدمتين:
إحداهما: أن من ظهرت هذه على يديه فهو وليٌّ لله، وبلغة النصارى هو قديس عظيم.
الثانية: أن من يكون كذلك فهو معصوم، فكل ما يخبر به فهو حق، وكل ما يأمر به فهو عدل. وقد لا يكون ظهرت على يديه خوارق لا رحمانية ولا شيطانية، ولكن صَنَعَ حيلة من حيل أهل الكذب والفجور -وحيل أهل الكذب والفجور كثيرة جدًّا- فيظن أن ذلك من العجائب الخارقة للعادة .. ولا يكون كذلك، مثل الحيل المذكورة عن الرهبان، بُهتَانِيٌّ ليس فيه شيء من كرامات الصالحين.
فالملحدون المبدلون لدين الرسل -دين المسيح أو دين محمد صلى الله عليه وسلم- هم كأمثالهم من أهل الإلحاد والضلال الكفار المرتدين والمشركين ونحوهم .. كمسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، والحارث الدمشقي، وبابا الرومي، وغيرهم ممن لهم خوارق شيطانية.
والصالحون لهم كرامات مثل كرامات صالحي هذه الأمة، ومثل كرامات الحواريين، وغيرهم ممن كان على دين المسيح، لكن وجود الكرامات على أيدي الصالحين لا توجب أن يكونوا معصومين كالأنبياء، لكن يكون الرجل صالحًا وليًّا لله وله كرامات، ومع هذا فقد يغلط ويخطئ فيما يظنه، أو فيما يسمعه ويرويه، أو فيما يراه، أو فيما يفهمه من الكتب.
ولهذا كان كل من سوى الأنبياء يُؤخذ من قولهم ويُترك بخلاف الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، فإنه يجب تصديقهم في كل ما أخبروا به من الغيب، وطاعتهم