في كل ما أمروا به؛ ولهذا أوجب الله الإيمان بما أوتوه ولم يوجب الإيمان بجميع ما يأتي به غيرهم، قال تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [البقرة: 136] ، وقال تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين} [البقرة: 177] ؛ ولهذا اتفق المسلمون على أن من كذب نبيًّا معلومَ النبوة فهو كافرٌ مرتد، ومن سَبَّ نبيًّا وجب قتله، بل يجب الإيمان بجميع ما أوتيه النبيون كلهم، وألا نفرق بين أحد منهم .. فنؤمن ببعض ونكفر ببعض، قال تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا* أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 150 - 151] ، وليس هذا لأحد غير الأنبياء، ولو كان من رسل الأنبياء وكانوا من أعظم الصديقين المُقَدَّمين.
فَضَلال الضُّلال من هؤلاء مبنيٌّ على مقدمتين:
إحداهما: أن هذا له كرامة فيكون وليًّا لله ..
والثانية: أن ولي الله لا يجوز أن يخطئ، بل يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليس لأحد من البشر أن يصدق في كل ما أخبر به ويطاع في كل أمر إلا أن يكون نبيًّا.
والمقدمتان المذكورتان قد تكون إحداهما باطلة، وقد يكون كلاهما باطلا ..
فالرجل المُعَيَّن قد لا يكون من أولياء الله .. وتكون خوارقه من الشياطين ..