فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 656

وكذلك قوله: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} ، وهو مثل قوله في آدم عليه السلام: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29] ..

وقد شَبَّه المسيح بآدم في قوله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] .. والشبهة في هذا نشأت عند بعض الجهال من أن الإنسان إذا قال: روحي .. فروحه في هذا الباب هي الروح التي في البدن، وهي عينٌ قائمة بنفسها، وإن كان من الناس من يعني بها الحياة، والإنسان مؤلف من بدن وروح، وهي عين قائمة بنفسها عند سلف المسلمين وأئمتهم وجماهير الأمم.

والرب تعالى منزه عن هذا، وأنه ليس مركبا من بدن وروح، ولا يجوز أن يراد بروحه ما يريد الإنسان بقوله: روحي، بل تضاف إليه ملائكته، وما ينزله على أنبيائه من الوحي والهدى والتأييد ونحو ذلك ..

قالوا: وسائر المسلمين يقولون: إن الكتاب كلام الله، ولا يكون كلام إلا لحي ناطق، وهذه صفات جوهرية تجري مجرى الأسماء، وكل صفة منها غير الأخرى، فالإله واحد خالق واحد، ورب واحد لا يتجزأ ..

فيقال لهم: أما قول المسلمين أن الكتاب -أي القرآن- كلام الله .. فهذا حق، والكلام لا يكون إلا لمتكلم، والمسلمون يقولون: إن الله حي متكلم، وإنه تكلم بالتوراة والإنجيل والقرآن، وغير ذلك من كلامه، والقرآن قد أخبر بكلام الله في مواضع كثيرة ..

وهل يُسَمَّى ناطقا وكلامه نطقا .. فيه نزاع، فبعض المسلمين يجيزه، وبعضهم يمنع منه .. لكونه لم يرد به الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت