وليس في التوراة والإنجيل والزبور تسمية الله ناطقا، بخلاف لفظ القول والكلام، وقد تنازع المسلمون بعد ظهور البدع فيهم .. كما تنازع أهل الكتاب في كلام الله، هل هو قائم به أو مخلوق منفصل عنه؟!
والذي عليه سلف الأمة وأئمتها وجمهورها: أن كلام الله قائم به، وكذلك سائر ما يوصف به من الحياة والقدرة وغير ذلك ..
وأحدث قوم منهم بعد انقراض الصحابة وأكابر التابعين بعد أكثر من مائة سنة من موت النبي أنه مخلوق، خلقه في غيره ..
وشاركهم في هذه البدعة كثير من اليهود والنصارى، وظهرت هذه المقالة بعد المائة الثانية، وانتصر لها قوم من الولاة وغيرهم، ثم أطفأها الله بمن أقامه الله من أئمة الإسلام والسُّنَّة الذين بينوا فسادها، وبينوا ما اتفق عليه السلف .. من أن كلام الله مُنَزَّلٌ منه غير مخلوق، بل منه بدأ .. لم يَبتَدئ من شيء من المخلوقات، ومع هذا فلم يقل أحد من المسلمين: إن كلام الله يكون إلهًا ولا ربًّا .. !
وكذلك حياته، لم يقل أحد منهم إن حياته تكون إلها ولا ربا، ولا أنه مساوٍ للرب تعالى في الجوهر .. !).
وأخيرًا:
لقد كان نفي الولد عن الله أساسًا في التعريف بالله؛ لأنه ادعاءٌ في ذات الله، وهو الأمر الذي يختلف عن كل معاني الشرك به سبحانه.
إذ إن الشرك بالله بكل معانيه: هو جعل الند لله، وهذا معناه رفع مقام المخلوق إلى مقام الخالق، أما ادعاء الولد لله فهو النزول بمقام الخالق إلى مقام المخلوق .. !
ومن هنا جاء نفي الولد عن الله قبل نفي الشريك، فقال سبحانه: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ