قالوا: وقال أيضًا: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ..
فيقال لهم: وأيُّ حجة لكم في هذا؟! وإنما هو حجة عليكم، فإنَّه قد ثبت أن الله كلم موسى تكليما، وكلام الله الذي سمعه منه موسى عليه السلام ليس هو المسيح، فَعُلِمَ أن المسيح ليس هو كلام الله، وعندهم هو كلمة الله، وهو علم الله، وهو الله .. !
ومعلوم أن كلام الله كثير .. كالتوراة والإنجيل والقرآن، وغير ذلك من كلامه، وليس المسيح شيئا من ذلك، والمسيح عندهم خالق، ولو كان المسيح نفس كلام الله .. لم يكن خالقا، ولا معبودا؛ فإن كلام الله لم يخلق السموات والأرض، ولا كلام الله هو الإله المعبود، بل كلامه كسائر صفاته .. مثل حياته وقدرته، ولا يقول أحدٌ يا علم الله اغفر لي، ولا يا كلام الله اغفر لي، وإنما يُعبَد ويُدعَى الإله الموصوف بالعلم والقدرة والكلام الذي كَلَّم به موسى تكليما.
قالوا: وقال أيضا في سورة التحريم: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 12] .
فيقال: أما قوله تعالى: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} ، وقوله في سورة الأنبياء: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 91] .. فهذا قد فسره قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا} [مريم: 17 - 19] ، وفي القراءة الأخرى: (لِيَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا) ، فأخبر أنه رسوله وروحه، وأنه تمثل لها بشرا، وأنه ذكر أنه رسول الله إليها، فَعُلِمَ أن روحه مخلوق مملوك له، ليس المراد حياته التي هي صفته سبحانه وتعالى ..