ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا*بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما [النساء: 156 - 158] .
ولما كان إثبات العزة لله نافيًا عنه اتخاذ الولد كان إثبات العزة إثباتًا لقَدْر الله حق قدره كما قال سبحانه: {ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز} [الحج: 74] ، فلا يكون تقدير الله حق قدره .. إلا بنفي الولد عنه سبحانه وتعالى.
«الملك» وفي اسم الله «الملك» جاء قول الله عز وجل: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا*الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا} [الفرقان: 1، 2] .
وقوله سبحانه: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير} [المائدة: 17] .
فالأرض وما عليها خلق مقهور في ملك الله، وكذلك عيسى وأمه، لا يملكون من أمرهم شيئًا، لذلك ذكرت الآيات القدرة على إهلاك من يشاء وخلق ما يشاء، والقدرة على كل شيء، والمغفرة لمن يشاء وتعذيب من يشاء، وأن إليه مصير كل شيء .. فكانت هذه هي نفس العناصر المفسِّرة لقضية عيسى عليه السلام.
«الوكيل» ومن تعلُّق قضية عيسى ابن مريم باسم الله «العزيز» جاء تعلقها باسم الله «الوكيل» ، وذلك باعتبار العلاقة بين الاسمين، حيث جاء إثباتها في قول الله عز وجل: {ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم} [الأنفال: 49] ، وقوله: {وتوكل على العزيز الرحيم} [الشعراء: 217] .