وذلك لأن ثبوت اسم الله الوكيل كان بمقتضى كمال الخلق الدال على كمال القدرة، كما في قوله سبحانه: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} [الزمر: 38] .
لذلك ختم الله دحضه لفرية ادِّعاء الولد باسمه «الوكيل» : {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} [النساء: 171] .
ومن اسم الله «الوكيل» تثبت حقيقة هامة في قضية عيسى، وهي «المقاليد» كما في قوله سبحانه: {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل*له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون} [الزمر: 62 - 63] .
وقوله تعالى: {أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير*ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب*فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير*له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم} [الشورى: 9 - 12] .
قال ابن كثير في تفسير كلمة «المقاليد» : (المقاليد هي مفاتيح وخزائن السماوات والأرض، والمعنى على كلا القولين أن أَزِمَّة الأمور بيده تبارك وتعالى، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأنه خالق الأشياء كلها، وربها ومليكها والمتصرف