فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 656

عندهم هو أقنوم الكلمة، فصاروا تارة يضمون إليها الحياة، وتارة يضمون إليها القدرة.

والأب تارة يقولون: هو الوجود، وتارة يقولون: القائم بنفسه، وتارة يقولون: الذات، وتسمى القائم بنفسه بالسريانية الكيان

وكل هذا من الحيرة والضلال؛ لأنهم لا يجدون ثلاثة معانٍ هي المستحقة لأن تكون جوهرية دون غيرها من الصفات، سواء فسرت الجوهرية بأنها جواهر أو بأنها ذاتية مقومة أو بغير ذلك.

ومنها قولهم: تُجرى مجرى أسماء، فإن أرادوا بذلك أسماء أعلام أو جامدة، وسائرها صفات- فاسم الحي والعالم اسمٌ مشتق يدل على معنى العلم والحياة كما يدل القدير على القدرة.

وإن أرادوا أنه يسمى بها فـ «لله» تعالى أسماء كثيرة، فإنه سبحانه له الأسماء الحسنى.

ومن أسمائه «القدير» والقدرة تستلزم من قدرته على المخلوقات ما لا يدل عليه العلم، وخلقه للمخلوقات يدل على قدرته أبلغ من دلالته على علمه، واختصاصه بالقدرة أظهر من اختصاصه بالعلم، حتى إن طائفة من النظار كأبي الحسن الأشعري وغيره يقول: أخص وصفه القدرة على الاختراع، فلا يوصف بذلك غيره

والمقصود هنا: أن كلام الأنبياء لا يجوز أن يُحمل إلا على لغتهم، التي من عادتهم أن يخاطبوا بها الناس، لا يجوز أن يحدث لغة غير لغتهم ويحمل كلامهم عليها.

بل إذا كان لبعض الناس عادة ولغة يخاطب بها أصحابه، وقدر أن ذلك يجوز له فليس له أن يحمل ذلك لغة النبي ويحمل كلام النبي على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت