فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 656

ولكن الأفعال التي تحدث بغير الأسباب الطبيعية أو بغير إرادة من الإنسان الفاعل يطلق على هذا الفعل «قدر» علمًا بأن كل أفعال الله قدر.

فأنت عندما تشرب ماءً في إناء يكون ذلك قدر .. ولكن عندما يقع هذا الإناء من يدك يكون ذلك قدر أيضًا.

ولكنك لا تطلق لفظ القدر إلا في حالة كسر الإناء فقط؛ لأنه حدث بلا سبب، ولا إرادة.

ومع أن مثل عيسى عند الله كمثل آدم، فخلقه بـ «كن» ونفح فيه من «روحه» إلا أن آدم لم يطلق عليه: «روح الله وكلمته» بينما أُطلق على عيسى واختص به ..

فما معنى هذا الاختصاص .. ؟!

والإجابة على هذا السؤال: هو أن خلق آدم كان البداية، ويتبع البداية حواء، باعتبار أن الامتداد بآدم وحواء، أو بالذكر والأنثى، الذي يكون بهما التناسل والامتداد البشري، حيث استمر هذا الامتداد من خلال الأسباب الطبيعية للتناسل، فلم يكن هناك وجه للاختصاص في البداية والامتداد، حتى كان خلق عيسى ابن مريم الذي يمثل استثناءً من طبيعة الامتداد، فجاء الاختصاص من هذا الاستثناء.

وادِّعاء النصارى بأن المسيح كلمة الله الذاتية ينشأ عنه عدة تساؤلات ...

هل يعنون بالكلمة .. الذات المتكلمة؟ .. أم المعنى القائم بالذات الأزلية؟ .. أم كلام الله كله؟ .. أم بعض كلام الله؟

فإن قالوا: الذات المتكلمة، فلا يكون الكلام مولودًا، ولا تكون الكلمة قد أرسلت .. !

وإن قالوا: المعنى القديم الأزلي؛ لزمهم أن يكون المسيح كلام الله كله.

وإن قالوا: كلام الله كله؛ يكون المسيح هو التوراة والإنجيل وسائر كلام الله.

وإن قالوا: بعض كلام الله؛ فيكون الكلام الآخر مثل الكلام الذي هو المسيح.

فيكون هناك آلهة أخرى وبما أن كلام الله لا نهاية له .. فيكون هناك عددٌ لا نهائي من الآلهة .. !

ولا بد لهم من إثبات أقنوم الكلمة الذي يقولون تارة هي العلم وتارة هي الحكمة، ويسمونها تارة النطق كما سموها في كتابهم هذا؛ لأن الذي اتَّحد بالمسيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت