فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 656

ولكنهم قالوا: إذا كانت كل أفعال الله ناشئة عن الذات بمقتضى الصفات فما وجه اختصاص المسيح باسم «الكلمة» ؟

والرد: يجوز تسميه الفعل بالصفة التي نشأ عنها، والدليل ... قول رسول الله: (( قالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا الفقراء .. وقالت النار: ما لي لا يدخلني إلا المتكبرين .. فقال الله للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء .. وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء) [1] .

فالجنة فعل من أفعال الله، نشأت عن الذات بمقتضى صفة الرحمة.

فجاز تسمية الجنة بالرحمة باعتبارها فعل من أفعال الله، ناشئ بمقتضى صفة الرحمة.

إذن عيسى كلمة الله بالمعنى الثاني .. وهو تسمية الفعل بالصفة الناشئة عنها ...

فمثلما كانت الجنة هي رحمة الله ... كان عيسى كلمة الله.

وفي هذا الإطار يمكن أن يقول الرجل لغيره: غفر الله لك علمه فيك، وهو يقصد معلومه؛ أي: علمه فيه، فجاءت الصفة بمعني الفعل.

والقاعدة التي تضمن الصواب .. هو أنه ليس هناك في الخلق ما يخرج عن حدود الفعل الإلهي.

وجميع الخلائق كانت بكلمة كن.

ولكن اختصاص عيسى بالكلمة جاء من كونه كان بالكلمة دون سبب .. أي: وُلد من مريم بغير أب.

وهذا الاختصاص تابع لقاعدة عامة في القدر .. وهى أن كل أفعال الله قدر.

(1) أخرجه البخاري (4569، 7011) ، ومسلم (2846) كلاهما عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت