فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 656

والصفات لازمة للأفعال .. ناشئة عن الذات .. بمقتضى الصفات.

فهي متعلقة بالذات .. مستلزمة للأفعال.

والكلام من صفات الله له معنيان: معنى الصفة اللازمة للذات، ومعنى الفعل الناشئ عن الصفة اللازمة.

فالمسيح كلمة الله ..

بمعنى الفعل الناشئ عن الصفة اللازمة ..

وليس بمعنى الصفة اللازمة ذاتها ..

والفرق بين المعنيين هو أخطر زاويا الانحراف عند النصارى.

ولذلك قال قتادة: ليس الكلمة: صار عيسى، ولكن بالكلمة صار عيسى، وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل في مصنفه، وذكره عنه الخلال والقاضي أبو يعلى: الكلمة التي ألقاها الله إلى مريم حين قال له: كن .. فكان عيسى بـ «كن» وليس عيسى هو «كن» ، ولكن بـ «كن» كان، فـ «كن» من الله قوله، وليست مخلوقًا، فكذبت النصارى على الله في أمر عيسى.

وهذا مجمل القول السلفي في مسألة «الكلمة» .

فتسمية عيسى بالكلمة جاء من باب تسمية الشيء بسببه.

والدليل القرآني على هذا المعنى هو قول الله عز وجل: {إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [آل عمران: 45] .

فإن قوله: {بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ} فيه الضمير عائد في «اسمه» إلى عيسى، وهو اسم مذكر مع أن الكلمة اسم مؤنث، فلو كانت الكلمة ذاتها هي عيسى ذاته لكانت الآية اسمها المسيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت