فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 656

يخضعه لأحكام المجال المغاير الذي دخل فيه.

ولعل تداخل الملائكة مثال على ذلك ..

لقد جاءت حادثة ضيف إبراهيم في عدة سور: هود، والحِجر، والذاريات، وكان العنصر المشترك في آيات السور المتعددة هو مسألة إطعام ضيف إبراهيم ..

ولذلك جاء في سورة الذاريات: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} [الذاريات: 24] ، فجاءت مسألة الإطعام مستفيضة: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ*فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَاكُلُونَ} [الذاريات: 27] .

أما في الحِجر فلم يقل المكرمين، ولذلك لم يذكر الطعام: {وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْراَهِيمَ*إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُون} [الحجر: 51، 52] .

أما في سورة هود فقد جاء وصف الملائكة بالرسل: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [هود: 69] ، فلم يذكر ضيف ولكنه جاء بذكر الطعام عارضا، مما يعنى أهمية مسألة الطعام في حادثة ضيف إبراهيم ..

وبينما يؤكد القرآن على أن «الضيف لم يأكلوا» .. تأتي روايات التوراة المحرَّفة التي بين يدي الناس لتذكر أن الضيوف قد أكلوا ..

(فأسرع إبراهيم إلى الخيمة إلى سارة وقال: أسرعي بثلاث كيلات دقيقًا سميذًا، اعجني واصنعي خبز ملة، ثم ركض إبراهيم إلى البقر وأخذ عجلًا رخصًا وجيدًا وأعطاه للغلام فأسرع ليعمله، ثم أخذ زبدًا ولبنًا والعجل الذي عمله ووضعها قدامهم، وإذ كان هو واقفًا لديهم تحت الشجرة أكلوا .. !) [تكوين: 18] .

وهذا الخلاف يدل على تحريف التوراة؛ لأن أكل الضيوف أمر طبيعي، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت