فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 656

وكذلك قول الآخر: والساكن في القلب هو «مثاله العلمي» ، ومحبته ومعرفته، فتسكن في القلب معرفته ومحبته، لا عين ذاته. ومما يزيد ذلك إيضاحا: ما يراه النائم من بعض الأشخاص في منامه، فيخاطبه، ويأمره وينهاه، ويخبره بأمور كثيرة، وهو يقول: رأيت فلانًا في منامي، فقال لي كذا وقلت له كذا، وفعل كذا وفعلت كذا، ويذكر أنواعًا من الأقوال والأفعال، وقد يكون فيها علوم وحِكم وآداب ينتفع بها غاية المنفعة، وقد يكون ذلك الشخص الذي رأى في المنام حيًّا، وهو لا يشعر بأن ذاك رآه في منامه، فضلًا عن أن يكون شاعرًا بأنه قال أو فعل، وقد يقص الرائي عليه رؤياه، ويقول له الرائي: يا سيدي رأيتك في المنام فقلت لي كذا وأمرتني بكذا ونهيتني عن كذا، والمرئي لا يعرف ذلك ولا يشعر به؛ لأن المرئي الذي حل في قلب الرائي هو «المثال العلمي» المطابق للعيني).

وبهذا التصور السلفي تُعالج هذه القضايا؛ ليكون الأساس في هذا التصور هو الفرقان بين الخالق والمخلوق.

وإذا كان التصور الإسلامي يثبت النظام الكوني الذي يحدد العلاقة الكونية بين الخلائق، فإن الفرقان بين جميع الخلائق وذات الله «الخالق» سبحانه وتعالى يجب أن تكون الحقيقة الأولى التي تعلو قواعد وأحكام هذا النظام، ولذلك كان فهم الفرقان بين عناصر الخلق وبعضها البعض بضوابطه وأحكامه يساعدنا على تصور الفرقان الواجب بين الخلق والخالق سبحانه وتعالى.

وأهم هذه العناصر: الملائكة والإنس والجن ..

وتداخل أي عنصر من هذه العناصر في مجالٍ غير مجاله له قواعده كذلك.

وأهم هذه القواعد هي أن التداخل بين المجالات لا يغير جوهر العنصر، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت