وقد يعبَّر عن ذلك بحلول «المثال العلمي» ، كما قال تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [الأنعام: 3] ، وقال: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الروم: 27] فهو سبحانه له المثل الأعلى في قلوب أهل السموات وأهل الأرض.
ومن هذا الباب ما يرويه النبي عن ربه قال: (( يقول الله .. أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه ) ) [1] ، فأخبر أن شفتيه تتحرك به؛ أي: باسمه.
وكذلك قوله في الحديث الصحيح: (( عبدي، مرضت فلم تعدني، فيقول العبد: ربِّ، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! فيقول: أما علمت أن عبدي فلانًا مرِض؟! فلو عدته لوجدتني عنده ) )، فقال: (( لوجدتني عنده ) )ولم يقل: (( لوجدتني إياه ) )، وهو عنده .. أي في قلبه، والذي في قلبه «المثال العلمي» .
وهذا هو المعنى المفهوم من كلمة «المثال العلمي» ، وهو ما قد يفهم من بعض العبارات الواردة على لسان الناس مثل:
قد تخللت مسلك الروح مني
وبذا سُمِّيَ الخليل خليلا
والمتخلل مسلك الروح منه هو محبته له وشعوره به ونحو ذلك، لا نفس ذاته.
وكذلك قول الآخر:
ساكن في القلب يعمره
لست أنساه فأذكره
(1) أخرجه البخاري تعليقا (6/ 2735) عن أبي هريرة رضي الله عنه.