فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 656

وفي العون يقول سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة: 186] .

وكذلك الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى: (( من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ) )وفي رواية: (( فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ) ) [1] .

حيث تبين من الحديث أن قرب العبد إلى الله -بالفرائض والنوافل- هو الذي يحقق حب الله للعبد؛ ليتحقق بحب الله للعبد أن يسمع بالله ويبصر بالله ..

ومعنى الحديث: أنه إذا اجتمعت إرادة الإنسان بسمعه وبصره ويده ورجله على تحقيق مراد الله يكون جزاؤه أن يكون مراد الإنسان بسمعه وبصره ويده ورجله تحقيقًا لإرادة الله.

وفي هذا الحديث يقول الإمام ابن تيمية: (وهذا الحديث قد يحتج به القائلون بالحلول العام، أو الاتحاد العام، أو وحدة الوجود، وقد يحتج به من يقول بالخاص من ذلك كأشباه النصارى، والحديث حجة على الفريقين فإنه قال:(( من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب ) ).

فأثبت ثلاثةً: «وليًّا له» ، و «عدوًّا يعادي وليَّه» ، وميز بين «نفسه» وبين «وليه» و «عدو وليه» فقال: (( من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب ) ).

فدل ذلك على أن وليَّه: هو الذي والاه فصار يحب ما يحب، ويبغض ما يبغض، ويوالي من يوالي، ويعادي من يعادي، فيكون الرب مؤذنًا بالحرب لمن عاداه بأنه معادٍ لله.

(1) أخرجه البخاري (6137) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت