صلى الله عليه وسلم: (( أن تعبد الله كأنك تراه .. فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ) [1] .
ولذلك يقول الله عز وجل: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس: 26] .
روى الإمام مُسْلِمٌ عن صهيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار. قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ) ) [2] ، ثم تلا هذه الآية: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} .
فرؤية الله هي جزاء الإحسان ..
وبذلك يقوم التصور الإسلامي في تعامله مع البشر من خلال الرغبة الفطرية في رؤية الله عز وجل بصورة صحيحة، فيحدد لهم سبيل الوصول إلى رؤية الله، والرغبة النفسية في الخلود، ليكون السبيل هو التزام الصراط المستقيم المؤدي إلى الجنة، حيث الخلود ورؤية الله سبحانه وتعالى ..
ومما يتمم معالجة الإحساس الفطري بالله عند الإنسان شعورُه بقرب الله منه .. وقد جاء إثبات القرب في القرآن بطريقين: علم الله بالعبد .. وعونه له ..
ففي العلم قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] .
ويقول عز وجل: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7] .
(1) أخرجه البخاري (4499) ، ومسلم (9، 10) عن أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم (8) عن عمر رضي الله عنه.
(2) أخرجه مسلم (181) عن صهيب رضي الله عنه.