فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 656

وينتهي صاحب اللاهوت النظامي إلى أن: (القول الأصح في هذا الموضوع هو أن التجسد كان ضروريًّا بعد سقوط الإنسان؛ لأن الصفات الإلهية تستلزم التجسد لإنقاذه من عبودية الخطية ولعنة الشريعة والهلاك الأبدي بسبب خطيته، كما أن احتياجات الإنسان، وما يقتضيه حكم الله الأخلاقي تستوجب إعلان الله نفسه للبشر وخلاص الإنسان من خطيته واتحاد المخلوق بالخالق. فلزوم التجسد مبني على أحوال البشر لا على أنه ضروري لِلَّاهوت، فإذا أراد الله أن يفدي البشر .. دَبَّر التجسد، ونتعلم من الكتاب أن الفداء ممكن بالتجسد فقط) .

وقد ذهبوا في ضلالهم إلى القول بأن التجسد باقٍ إلى الأبد، وفي ذلك يقول مؤلف اللاهوت النظامي: (غير أن ذلك الشخص العظيم -يقصد عيسى- لا يزال في حال التجسد بعد صعوده من هذا العالم، فهو إله متجسد الآن وإلى الأبد، وفي حال المجد والارتفاع كما كان في حال الذل والاتضاع) .

وعندئذ يكون التساؤل الهام عن العلة في بقاء المسيح في حال التجسد بعد أداء مهمة الفداء التي تجسد من أجلها؟!

وسوف نناقش الاتجاه الأول لتعليل القول بالتجسد في هذا الباب، بينما نناقش الاتجاه الثاني في الباب اللاحق ضمن قضية الفداء والخطيئة والكفارة.

ولكن قبل ذلك نكشف المدخل الشيطاني الذي دخل منه الشيطان إلى النصارى بهذه الخرافة.

المدخل الشيطاني إلى القول بالتجسد

يرغب الإنسان بطبيعته في رؤية الله .. هذه الحقيقة ثابتة في التصور الإسلامي عن الله ..

وهي الحقيقة نفسها التي انحرف إبليس بالنصارى من خلالها في تصورهم عن الله؛ ليختلط الشعور الفطري في الإنسان عن الله .. بالتحريف الشيطاني في دين الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت