فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 656

بأن هذه الفترة الزمنية استثنائية ليست من زمان البشر ..

يقول حاذقهم [1] : (ولما جاء «ملء الزمان» أخذ لنفسه [2] طبيعة الإنسان مع خواصها الجوهرية وصفاتها العامة، ولكن بلا خطية، فحُبل به بقوة الروح القدس في العذراء مريم، ومن جسدها) .

وقد عرفوا فترة «ملء الزمان» بأنها ما بين ولادة المسيح عليه السلام حتى حادثة الصلب المزعومة.

ومن المعلوم أن كل من يدخل في الزمن تكون له بداية ونهاية .. والله أولٌ ليس قبله شيء .. وآخرٌ ليس بعده شيء .. فلا يدخل -سبحانه- تحت أي زمن ..

تحليل ادعاء التجسد

اختلف النصارى في تحديد العلة من التجسد .. فقال بعضهم: إن التجسد لازم، ولا بد منه باعتبار طبيعة الله، فما دام الله قد أراد التجسد، سواء استدعت ذلك أحوال البشر أم لا، لم يكتفِ اللاهوت بالوجود المجرد بغير تجسد؛ لأن البشر لا يعرفونه ولا يدركون كمال صفاته بدون تجسد ..

وحسب هذا القول، فالعلة من التجسد تعريف البشر بالله ..

ولكن بعضهم رد هذا القول بقوله: لا نفهم التجسد مجردًا عن سقوط الإنسان وقصد الفداء، بل نفهم أن التجسد مقترن بذلك. ولم ينظر الرسول بولس فيها إلى التجسد إلا من حيث أنه وسيلة إتمام الفداء. وكل ما قيل في الكتاب يعلمنا أن التجسد كان بسبب الخطية ولأجل الخلاص منها ..

(1) مؤلف علم اللاهوت النظامي.

(2) يقصد الله سبحانه وتعالى عما يقول المشركون الكذابون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت