فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 656

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (إن ربكم ليس عنده ليلٌ ولا نهارٌ) [1] .

فالليل والنهار هما الحدُّ الزماني للخلق، كما قال الله في سورة الإسراء: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} [الإسراء: 12] .

وكما كان الدخول في الزمن دليلًا على العبودية كان إثبات دخول الدجال في الزمن نفيًا لألوهيته المزعومة، ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( يبقى في الأرض أربعين ) ) [2] ولم يقلْ أربعين يوم أو سنة؛ لأن المقصود ليس معرفة الوقت الذي سيبقي فيه الدجال، ولكن المقصود هو إثبات دخوله في حد الزمن، وهذه هي الحكمة من عدم تمييز الأربعين تحديدًا.

وكذلك أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم خضوع الدجال لحكم المكان، فذكر أنه: (( موثق بالسلاسل ) ) [3] في مكان ثابت لا يتحرك.

ولكي يعالج بولس - صانع أسطورة التجسُّد - مأزق تفسير «دخول الإله في الزمن» ومأزق «إلغاء الالتزام بشريعة التوراة» قال: (ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة، مولودًا تحت الناموس؛ ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال التبني) .

فاخترعوا مصطلحًا فارغًا من أي معنى سموه «ملء الزمان» لكي يقنعوا أتباعهم

(1) ذكره ابن تيمية: مجموع الفتاوى (391/ 6) .

(2) أخرجه مسلم (2937) عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال: (( ما شأنكم؟ ) )قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال: (( غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم؛ إنه شاب قطط، عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله فاثبتوا ) )قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: (( أربعون يوما؛ يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم ) )قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: (( لا، اقدروا له قدره ) ).

(3) سبق تخريجه، وهو حديث تميم الداري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت