فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 656

السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض، وخلق اللَّيْل والنَّهَار، والخلق من نفس واحدة، ثم الخلق في بطون الأمهات في ظلمات ثلاث «التصوير والولادة» .

والتناقض الذي تقوم عليه عقيدة التجسد عند النصارى يبلغ مداه بقولهم: (أن الله كان في بطن مريم) .

وقد جمع الله كل حقائق تنزيهه -سبحانه- عن التجسد في هذا السياق: {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَين} [الأنعام: 13 - 14] .

فكان الحدُّ الزماني والمكاني للخلق «الليل والنهار، والسموات والأرض» نافيًا لبدعة الولد الموجود مع الأب منذ الأزل؛ لأن في هذه البدعة إدخال لمقام الألوهية في حد الخلق، بل إدخال في ظلمات رحم مريم شأنه شأن أي بشر.

ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء .. ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ) ) [1] ..

وفي رواية أخرى: (( كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء ) ) [2] ..

وفي رواية ثالثة: (( كان الله ولم يكن شيء معه، وكان عرشه على الماء، ثم كتب في الذكر كل شيء ) ) [3] ..

وباعتبار أن الزمان -وهو الليل والنهار- كان حدًّا للخلق وتحقيقًا للفرقان بين الخلق والخالق ..

(1) أخرجه البخاري (3019) .

(2) أخرجه البخاري (6982) .

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت