فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 656

ويعفو عنه، وقَدَّر عليه ما يقتضي وقوع المكروه والمبغوض؛ ليترتب عليه المحبوب له، المرضي له، فتوسطه كتوسط الأسباب المكروهة المفضية إلى المحبوب).

بل إن الحقيقة أن ادِّعاء الولد هو الذي يُوجب القول بتغير ذات الله، ولذلك يقول ابن تيمية: (إذا كان الابن مولودًا -كالنطق من العقل- لزم أن يكون الأب ناطقًا بعد أن لم يكن ناطقًا، وهذا باطلٌ في حق الله) .

زعمهم: أن ادِّعاء الولد لله يحقق كمال الله

وهو القول بأن الله أوجد الابن، وأن الابن علة تحقق الكمال للأب.

فيرد ابن تيمية هذا القول في «الجواب الصحيح» فيقول:

(أما قولهم: الأب: الذي هو ابتداء الاثنين، والابن: النطق الذي هو مولود منه كولادة النطق من العقل- فكلام باطل .. بل هو من أعظم الكفر وأشده استحالة، فإن صفات الكمال لازمة لذات الرب عز وجل أولًا وآخرًا .. لم يزل ولا يزال حيًّا عالمًا قادرًا، لم يصرْ حيًّا بعد أن لم يكن حيًّا، ولا عالمًا بعد أن لم يكن عالمًا .. !!) .

(فإذا قالوا: إن الأب الذي هو الذات هو ابتداء الحياة والنطق .. اقتضى ذلك أن يكون الأب قبل الحياة والنطق، وأن يكون فاعلًا للحياة والنطق، فإن ما كان ابتداءً لغيره يكون متقدمًا عليه .. أو فاعلًا له، وهذا في حق الله باطلٌ .. !!

وكذلك قولهم: إن النطق مولود منه كولادة النطق من العقل .. فإن المولود من غيره متولد منه، فيحدث بعد أن لم يكن كما يحدث النطق شيئًا فشيئًا، سواء أريد بالنطق العلم أو البيان، فكلاهما لم يكن لازمًا للنفس الناطقة، بل حدث فيها واتصفت به بعد أن لم يكن، وإن كانت قابلة له ناطقة بالقوة، فإذا مثلوا تولد النطق من الرب كتولده عن العقل لزم أن يكون الرب كان ناطقًا بالقوة ثم صار ناطقًا بالفعل، فيلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت