فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 656

عبده حين يتوب إليه أعظم فرح يخطر بالبال.

وكان تقدير ما يغفره ويعفو عن فاعله ويحلم عنه ويتوب عليه ويسامحه- من موجب أسمائه وصفاته، وحصول ما يحبه ويرضاه من ذلك، وما يحمد به نفسه وما يحمده به أهل سمواته وأهل أرضه- ما هو من موجبات كماله ومقتضيات حمده، وهو سبحانه الحميد المجيد، وحمده ومجده يقتضيان آثارهما.

ومن آثارهما مغفرة الذلات، وإقالة العثرات، والعفو عن السيئات، والمسامحة على الجنايات، مع كمال القدرة على استيفاء الحق، والعلم منه سبحانه وتعالى بالجناية ومقدار عقوباتها.

فحلمه بعد علمه، وعفوه بعد قدرته، ومغفرته عن كمال عزته وحكمته، كما قال المسيح عليه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] أي: فمغفرتك عن كمال قدرتك وحكمتك، ولست كمن يغفر عجزًا، ويسامح جهلا بقدر الحق، بل عليمٌ قادرٌ على استيفائه، حكيمٌ في الأخذ به).

فصفة الحب ثابتةٌ لله ثبوتًا ذاتيًّا، ليست متعلقة -كما يدعي النصارى- بادِّعاء الولد، الذي يحبه الله قبل الخلق!!

حتى أن حب الله للخلق يكون بموجب حبه سبحانه لأسمائه وصفاته، فيقول ابن القيم: (وهو سبحانه يحب موجب أسمائه وصفاته .. فهو «عليم» يحب كل عالم، «جواد» يحب كل جواد، «وتر» يحب الوتر، «جميل» يحب الجمال، «عفوٌّ» يحب العفو وأهله، «حييٌّ» يحب الحياء وأهله، «برٌّ» يحب الأبرار، «شكور» يحب الشاكرين، «صبور» يحب الصابرين، «حليم» يحب أهل الحلم.

فلمحبته سبحانه للتوبة والمغفرة والعفو والصفح .. خلَق من يغفر له ويتوب عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت