فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 656

والرد على هذا القول هو:

أن الله لا يتغير ولكن أفعاله هي التي تتغير، وهو يقول في ذلك سبحانه: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ} [الرحمن: 29] .

عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في تفسير هذه الآية: (( مِنْ شأنه أن يغفر ذنبًا، ويفرج كربًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين ) ) [1] .

قال مجاهد: (كل يوم هو يجيب داعيًا، ويكشف كربًا، ويجيب مضطرًا، ويغفر ذنبًا) .

وقال قتادة: (لا يستغني عنه أهل السموات والأرض؛ يُحيي حيًّا، ويميت ميتًا، ويربي صغيرًا، ويفك أسيرًا، وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم، ومنتهى شكواهم) .

وثبوت الصفات الإلهية ليس مرهونًا بالخلق، فالله خالقٌ قبل أن يخلق، ورازقٌ قبل أن يرزق ..

فهو سبحانه خالقٌ بمقتضى قدرته على الخلق .. وهو سبحانه رازقٌ بمقتضى قدرته على الرزق .. والله سبحانه لا يفتقر إلى غيره في ثبوت صفاته ..

ولم يكن الخلق «لإثبات» الأسماء والصفات .. بل «لإظهار» آثار الأسماء والصفات .. وبذلك يكون ثبوت الأسماء والصفات لله .. أمرًا ذاتيًّا ..

فلا فرق في ثبوت صفة «الحب» لله قبل خلق الخلق أوْ بعده؛ لأنها ثابتة لله قبل خلق الخلق، بحبه لذاته ولصفاته، كما قال ابن القيم: (والرب تعالى يحب ذاته وصفاته وأسماءه، فهو عفوٌّ يحب العفو، ويحب المغفرة، ويحب التوبة، ويفرح بتوبة

(1) أخرجه ابن ماجه (1/ 73) ، وابن حبان (2/ 464) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت