الثالث: قال الألباني: دعوى أبي داود أن الأحاديث كلها على خلاف ماقال أبو الزبير فيرده طريق سعيد بن جبير ... فإنه موافق لرواية أبي الزبير هذه فإنه قال"فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك علي حتى طلقنها وهي طاهر"وإسناده صحيح غاية فهي شاهد قوي جدا لحديث أبي الزبير ترد قول أبي داود المتقدم و من نحا نحوه مثل ابن عبدالبر والخطابي وغيرهم ومن العجب أن هذا الشاهد لم يتعرض لذكره أحد من الفريقين لأهميته [1]
الرد من أكثر من وجه:
1: قوله"فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك علي"ليس فيه إلا رد الطلاق عليه وهذا اتفقت الروايات عليه لكن ليس فيه أنه لم يحتسبها عليه طلقة
فرواه أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال حُسِبَتْ علي بتطليقة [2] و أبو بشر جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك على حتى طلقتها وهي طاهر» [3] وليس بين الروايتين تعارض فرواية أبي بشر فيها الرد و المراد به المراجعة كما بينته الروايات الأخرى و رواية أيوب فيها أنها حسبت طلقة فليس في هذه الرواية شاهد لرواية أبي الزبير و الله أعلم.
2: على فرض أن بينهما تعارض فلابد من تأويل إحدى الروايتين لتوافق الأخرى فمخرجهما واحد ورواية أيوب توافق رواية الجماعة فتأول رواية أبي بشر. والألباني نفسه رحمه الله يرى وجوب تأويل هذه الرواية فقال ذكر [الحافظ ابن حجر] عن العلماء أن معنى: فردها عليَّ ولم يرها شيئًا ... أي: مستقيمًا؛ لكونها لم تقع على السنة، وليس معناه أن الطلاق لم يقع؛ بدليل الرواية المتقدمة المصرحة
(1) الإرواء (7/ 129) .
(2) رواه البخاري (5253)
(3) رواه أبو داود الطيالسي (1871) وغيره