الصفحة 7 من 45

{قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن ... } (الأنبياء: 56) .

{قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض .... } (الأنعام: 14) .

{قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض .... } (إبراهيم: 10) .

{الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلًا ... } (فاطر: 35) .

{قل اللهم فاطر السموات والأرض .... } (الزمر: 46) .

{فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ... } (الشورى: 11) .

فما معنى فاطر؟ الفطر: الابتداع والاختراع، قال ابن عباس كنت لا أدرى ما فاطر السموات والأرض حتى آتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها- أي ابتدأتها. والفاطر هو المبدع والخالق، وفاطر السموات والأرض سبحانه، فاطر الموجودات، أي خالقها ومبدعها على الإطلاق من غير شئ ولا مثال سبق، وقيل خالقها ومخترعها ومنشؤها وموجدها بعد العدم. وتأتى الآية التالية لتزيد الأمر وضوحا: {بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون} (البقرة: 117) . وكل من أنشأ ما لم يُسْبَق إليه قيل له مبدع.

فجواب سؤال هوكنج السابق من أين أتت مادة الكون؟ هو من فاطر السموات والأرض وبديع السموات والأرض، القائل للشيء كن فيكون ... من الخلاق العليم. وآية فتق الرتق ومائية الخلق، توضح أن من الأصل الواحد وهو الرتق نشأت السموات والأرض عن طريق الفتق. فالأصل هو الرتق، متجانس إما في جمعه بين متجانسين كوّنا معا شيئا واحدا، فكان التجانس تجانسا حقيقيا، وأن كليهما اجتمعا على ما في كل منهما من خصوصية في رتق ذي حدود فاصلة، والمنشأ واحد يعطى سماوات سبع وأرضين سبعًا تختلف في بنائها وبُنيانها، والجميع في استواء لا عوج فيه، وصدق الله حيث يقول: {الذي خلق سبع سماوات طباقًا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور* ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} (الملك: 3 - 4) .

والعلماء فريقان أمام حال الكون في لحظة الإنفجار الأعظم. فريق يرى أن الكون كان متجانسا تجانسا تاما آنذاك، وفريق يرى أن عدم التجانس كان موجودا في بقاع من الكون الأولى. وهذا هو عين ما توصل إليه مفسرو الآية كما سبق أن أشرت من قبل. ويعتقد أعظم علماء الفلك والفيزياء والرياضيات- ستيفن هوكنج أن مكونات الإنفجار العظيم (الرتق) تمددت (تفتقت) بطريقة غير متجانسة إلى الخارج، فكبست كبسا شديدا في مناطق وتفرغت مناطق أخرى، وثالثة تركزت فيها المادة بين هذا وذاك. وتكونت الثقوب السوداء الأولية كما يرى هوكنج وتفاوتت في أحجامها تفاوتا كبيرا، فمنها ما هو في حجم الذرة، ومنها العملاق الذي يبلغ حجم ملايين المرات حجم الشمس. ويفسر ذلك تآلف الكون من تجمعات نجميه هي المجرات في تجمعات، وإحاطتها بفراغ أو فضاء.

وهنا أيضا وقفة تأمل في قوله تعالى: {أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانت رتقا ففتقناهما ... } وربما يقفز سؤال: كيف يروْا فتق الرتق، والحدث قديم قدم عمر الكون، ولم يكن الذين كفروا ولا غيرهم شاهدين مولد الكون؟ والجواب أن الآية توبيخ للذين كفروا لإنكارهم حقيقة خلق السموات والأرض. وأرى وجها آخر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت