{إن في السموات والأرض لآيات لِلْمُؤْمِنِينَ} (الجاثية 3)
فَتْق الرتق، ودخان السماء، وحبك السماء، والنجوم الخنس الجوارى الكنس آيات كونية كبرى. فالحدث الأول منه وُلد الزمان والمكان والكون أو الأكوان. حدث فريد لم يشهده الناس، ترك الله أثارا في كوننا اليوم، يمكن من دراستها معرفة أحداث اللحظات الأولى في عمر الكون، فاتساع الكون، واكتشاف الذرات الأول اللائى شهدن مولد الكون، واشعاع خلفية الكون، ومحاكات الإنفجار الأعظم، شواهدٌ على فتق الرتق. ودراسة الغبار بين النجوم، ودوراته ومكوناته، شاهد على الأصل الدخانى للسموات، والتموجات الخفية التى تتسلل في الكون (CMB) والناتجة عن موجات الجاذبية العاتية، التى سادت في بداية عمر الكون، تكشف أسرار الكون ووحداته البنيوية الكبرى. والثقوب السوداء، وما تكنسه من مادة وطاقة السماء حولها، وكونها مناطق سوداء قد خلت منها الطاقة، وإحاطتها بنطاق ضوئى تختفى من ورائه الدلائل على عظمة القسم القرآنى"بالخنس * الجوار الكنس".
وفى الأرض آيات للموقنين، في تقطيعها إلى قطع، وفى مدها وإنقاصها من أطرافها، وفى تلازم المد وإلقاء الرواسى، وفى جبال الأرض التى تمر ويحسبها الناظر إليها جامدة شواهد قرآنية على صحة أحسن وأقوى نظريات علم الأرض المسماة بنظرية ألواح الغلاف الصخرى. ويعد ملتقى البحار ومابينها من برزخ وحِجر وحاجز سر عظيم من أسرار العلم في القرآن تكشف عنه ظاهرة المط السطحى، ومستوى القاعدة العام الذى يحدد الاتزان بين الأجسام المائية المتلاقية، وأيضا تجدد مادة قاع البحر باستمرار من عند منتصف قيعانها حيث تسجر عندها بالحمم، وتكوين أكبر منظومة صدوع عبر حيد وسط المحيط الذى يحزم الأرض من عند منتصفات قيعانها، كلها آيات كونية كشف القرآن السر عنها. وفى الأنهار البديعة وتلازمها مع رواسى الأرض الغازا علمية حلها القرآن قبل علماء اليوم. غيض من فيض سقته هنا حول بعض آيات الله القائل عز وجل {وفى الأرض آيات للموقنين} .