الصفحة 5 من 45

أولا- فتق الرتق: حقيقة مولد الزمان والمكان

خلق السماوات والأرض غيب، لم يشهده الناس، ولا يمارى أحد في ذلك. يقول الحق تبارك وتعالى: {ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا} (الكهف: 51) . ومسألة أصل الكون، لا تشغل المؤمنين كثيرًا لأنهم يعلمون علم اليقين أن الله فطر السماوات والأرض بقدرته التي لا يحدها حد. ولكن القضية تشغل تفكير الذين لا يؤمنون بالله شغلاًََ كبيرًا، لأنهم مرتابون في الله، ووجود الله أكبر من أن يُنكر لأنها فطرة لا يقدرون على طمسها مهما حاولوا. ويحدو هؤلاء رجاء أن يكون الكون أزلي بلا بداية ولا نهاية، عساهم يركنون إلى هواهم.

وفي مسألة مولد الكون نجد القرآن الكريم جاء بالفصل في قوله تعالى: {أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حى أفلا يؤمنون} (الأنبياء: 30) . وفي الآية استفهامان: {أولم ير الذين كفروا} ؟ و {أفلا يؤمنون} ؟ وخبران: {أن السموات والأرض كانت رتقا ففتقناهما} و {وجعلنا من الماء كل شئ حى} . وسبحان من هذا كلامه، في آية واحدة بين الحق تعالى أن أساس السموات والأرض رتقٌ قد فُتِق، وأن أساس الحياة الماء. والرتق عكس الفتق، والرتق هو الضم والجمع، والفتق هو الفصل و الإنتشار والتباعد. ولقد فسرت الآية على وجوه عدة أهمها ثلاث:

1 -السماوات والأرض كانت شيئا واحدا ملتزمتين، ففصل الله بينهما، وجعل السماوات سبعا و الأرضين سبعًا.

2 -كانت السماوات مُؤلفة من طبقة واحدة ففتقهما الله وجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرضين كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها الله وجعلها سبعًا.

3 -السماوات كانت رتقا لا تمطر، والأرض كانت رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات.

والمدهش أن التفسيرين الأول والثاني هما ما يتحاجّ به فريقان من علماء الكون اليوم على النحو الذي سيتضح فيما بعد. فحقيقة النص القرآني عن نشأة الكون أو إن شئت الأكوان هي"فَتْق الرْتق"وفحوى النص العلمي هي الانفجار الأعظم (البج بانج) BigBang والتي يكاد يعرفها العلماء والعامة من الناس اليوم. والمفهوم العلمي السائد أن الكون انبثق من مُفْردَه (Singularity) صفرية الأبعاد، لا نهائية الكثافة، لا نهائية التكور. وانفجرت النقطة انفجارا غير عادى أدى إلى تكوين الكون عبر مليارات السنين إلى أن وصل إلى شكله الحالي (شكل 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت