الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ) [1] . وَقَالَ: (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ) [2] . أَيْ لِئَلَّا يَفْقَهُوهُ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ [3] .
و يقول القاضي: [مسألة] وربما قيل في قوله تعالى (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ومَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) [4] أ ليس ذلك يدل على أنه يخلق الهدى والضلال.
وجوابنا ان المراد ومن يهد الله الى الجنة والثواب فهو المهتدي في الدنيا ومن يضلل عن الثواب الى العقاب (فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) في الدنيا وسبيل ذلك ان يكون بعثا من اللّه تعالى على الطاعة وكذلك قوله تعالى (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ) المراد من يضلله عن الثواب في الآخرة ولا هادي له اليه ومعنى قوله (وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) انا نخلي بينهم وبين ذلك وان كنا قد أزحنا العلة وسهلنا السبيل الى الطاعة [5] .
و يقول القاضي: مسألة: قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه إذا هدى قوما فلا بد من أن يهتدوا، وذلك يدل على أن الهدى ليس هو الدلالة وأنه الإيمان، فقال: (مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ)
والجواب عن ذلك: أنا قد بينا وجوه القول في الهدى والضلال، وأنه لا يصح التعلق بظاهرهما. والمراد بهذه الآية: من يهد الله بالإثابة أو بالأخذ به إلى طريق الجنة فهو المهتد؛ لأنه الناجى الفائز، ومن يضلل عن الثواب بالعقوبة فهو الخاسر. وإن حمل على أن المراد به الدلالة صلح، فكأنه قال: من يهد الله فاهتدى وتمسك بذلك فهو المهتدى، ومن يضلل، بمعنى: يعاقب، أو يذهب عن زيادة الهدى لكفره المتقدم، فهو الخاسر [6] .
و يقول القاضي: مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يضل عن الإيمان والحق، وأنه يدع العاصى في العمه والطغيان فلا يخلصه منهما، فقال تعالى: (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [7] .
والجواب عن ذلك قد تقدم، لأنا قد بينا أن الضلال «قد يكون على وجوه فمما يليق بهذا الموضع: الإضلال بمعنى العقوبة، وبمعنى الذهاب بهم عن طريق الجنة؛ لأن من جعله الله كذلك فلا هادى له؛ لأن
(1) - الحجر: 12).
(2) - الانعام: 25).
(3) - الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي، لأبي عبد الله القرطبي، (ج 1 ص 186) .
(4) - الأعراف: 178).
(5) - تنزيه القرآن عن المطاعن، للقاضى عبد الجبار الهمذاني المعتزلي، (ص 153) .
(6) - متشابه القرآن 1 - 2 للقاضي عبد الجبار الهمداني، (ج 1 ص 363) .
(7) - الأعراف: 186).