قال الذهبى: وكان من الأذكياء المتبحرين في الكلام، والاعتزال، والأدب، والشعر. من كتبه: الأمالى «درر الفوائد وغرر القلائد» وكتاب «الشافى» في الإمامة، نقض فيه على شيخه القاضى ما كتبه في المغنى عن الإمامة «الجزء العشرون» ، و «الذخيرة» في الأصول، وديوان شعر، وكتب أخرى. وتوفى سنة ست وثلاثين وأربعمائة.
4 ـ وأبو الحسين البصرى (محمد بن على بن الطيب) درس على القاضى، ودرّس ببغداد، يقول فيه الذهبى: «إنه كان شيخ المعتزلة، فصيحا بليغا، عذب العبارة، يتوقد ذكاء» ، من كتبه «تصفح الأدلة» و «المعتمد» في أصول الفقه من الكتب المشهورة، يقول فيه الذهبى: إنه من أجود الكتب، و «نقض الشافى» في الإمامة، انتصر فيه لشيخه ورد على الشريف. توفى ببغداد سنة ست وثلاثين وأربعمائة.
5 ـ وأبو القاسم البستى (إسماعيل بن أحمد) ، كان يميل إلى مذهب الزيدية، وصحب قاضى القضاة حين حج، وكان إذا سئل عن مسألة أحال عليه، وكان جدلا حاذقا، وهو الذى ناظر الباقلانى ـ حين ترفع القاضى عن مكالمته ـ فقطعه. توفى سنة عشرين وأربعمائة.
وكثيرون غيرهم، مثل أبى محمد اللباد الذي كان من متقدمي أصحابه، وصاحب كتاب «النكت» ، وأبى بكر الخوارزمى ـ الذى كان يختلف إليه أبو حامد شيخ الحاكم الجشمى ـ وأبو سعيد السمان «واحد عصره في أنواع العلوم والكلام والفقه والحديث» ، وأبى نصر الرزمانى، وأبى محمد بن متّويه، والإمام أبى الحسين أحمد بن الحسين بن هارون الذى بايعه الزيدية بالإمامة سنة ثمانين وثلاثمائة، والذى بايعه القاضى ـ فيما يقال ـ وآخرون [1] .
قال السبکي (ت 771 هـ) : وَهُوَ الَّذِي تلقبه الْمُعْتَزلَة قَاضِي الْقُضَاة وَلَا يطلقون هَذَا اللقب على سواهُ وَلَا يعنون بِهِ عِنْد الْإِطْلَاق غَيره، كَانَ إِمَام أهل الاعتزال فِي زَمَانه وَكَانَ ينتحل مَذْهَب الشَّافِعِي فِي الْفُرُوع، وَله التصانيف السائرة وَالذكر الشَّائِع بَين الْأُصُولِيِّينَ [2] .
ومن أشهر كتبه في الكلام الدواعي والصواري؛ الخلاف والوفاق؛ الخاطر؛ الاعتماد. ومن أماليه المغني؛ الفعل؛ الفاعل؛ المحيط؛ وكتابه المشهور في مبادئ الاعتزال شرح الأصول
(1) - متشابه القرآن، للقاضي عبد الجبار الهمداني، تحقيق: الدکتور عدنان محمد زرزور، (ج 1 ص 22 - 24) ، بتصرف يسير.
(2) - طبقات الشافعية الكبرى، لتاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: 771 هـ) ، المحقق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو، الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، 1413 هـ، عدد الأجزاء: 10)، (ج 5 ص 97) .