يَشْقَى {123} وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (طه: 123 ـ 124)
أحبتي في الله ...
أقول لكم كما قال الحسن البصري - رحمه الله -:
السنة والذي لا إله إلا هو بين الغالي والجافي، فاصبروا عليها رحمكم الله، فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكذلك إن شاء الله فكونوا، فهؤلاء هم أهل السنة والجماعة والطائفة المنصورة إلى أن تقوم الساعة.
فقد جاء في الصحيحين عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"
فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم، وأن يحشرنا في زمرتهم بمنِّه وكرمه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وأخيرًا ... أحبتي في الله ...
إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم تتمثل في اتباع سنته، واقتفاء أثره، والاهتداء بهديه، وعدم الابتداع في دينه.
فليست المحبة هي الاحتفال بيوم مولده، وبما يخالف هديه من اختلاط وأغانى وإسراف ورفع أعلام وصياح ومواكب ومدائح، فأين المحبة في هذا؟!.
إن محبة النبي تتمثل في: -
امتثالًا لقوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (الأحزاب: 56)
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ:
المقصود من هذه الآية، أن الله تعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى، بأنه يثني عليه في الملأ الأعلى عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر سبحانه وتعالى العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه؛ ليجتمع عليه الثناء من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعًا.
ويقول ابن القيم كما في كتابه (جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام) :
ـ ومعنى الآية: أنه إذا كان الله وملائكته يصلون على رسوله صلى الله عليه وسلم، فصلوا أنتم أيضًا عليه، فأنتم أحق بأن تصلوا عليه وتسلموا تسليمًا، لما نالكم ببركة رسالته، ويُمن سفارته من خير وشرف الدنيا