الصفحة 27 من 52

كاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب المسكرات والمخدرات، وغير ذلك من الشرور، وقد يقع فيها أكبر من ذلك، وهو الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في رسول الله أو غيره من الأولياء، ودعائه والاستغاثة به، وطلب المدد منه، واعتقاد أنه يعلم الغيب، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء.

وقد جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسوله"

ومن العجائب أن كثيرًا من الناس ينشط ويجتهد في حضوره لهذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات، ولا يرفع بذلك رأسًا، ولا يرى أنه أتى بذلك منكرًا عظيمًا، ولا شك أن ذلك من قلة الإيمان، وضعف البصيرة وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي، نسأل الله لنا ولكم ولسائر المسلمين العفو والعافية. أهـ

يا صاحب البدعة ...

نقول لك كما قال محمد بن عبد الرحمن الأدرمي لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها:

فقال له: هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعليٌ أو لم يعلموها؟

فقال الرجل: لم يعلموها، قال محمد بن عبد الرحمن: فشيء لم يعلمه هؤلاء علمته أنت؟!

قال الرجل: فإني أقول قد علموها، قال: أفوسعهم أن لا يتكلموا بها ولا يدعوا الناس إليها أم لم يسعهم؟ قال الرجل: بل وسعهم، قال: فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه لا يسعك أنت؟

فانقطع الرجل، فقال الخليفة وكان حاضرًا: لا وسع الله على من لم يسعه ما وسعهم.

فليعلم كل صاحب بدعة ...

أنه كلما ازداد اجتهادًا في بدعته، ازداد بعدًا عن ربه.

فقد قال أيوب السختياني:

ما ازداد صاحب بدعة اجتهادًا إلا ازداد من الله عز وجل بعدًا.

يا صاحب البدعة ... لا تقحم نفسك في الهلاك

فقد أخرج الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"إني تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدى إلا هالك".

وأخرج البيهقي بسند صححه الألباني في إرواء الغليل عن سعيد بن المسيب- رحمه الله-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت