الصفحة 9 من 45

فكتب العقيدة - مثلًا- قد يقول قائل إن أئمة السلف قد أتوا فيها بما لا مزيد عليه، وهذا صحيح إلى حد بعيد، لكن يمكن الإبداع فيها بترتيبها وفهرستها فهرسة لفظية أو موضوعية وبوضعها على شكل سؤال وجواب أو صياغتها على طريقة الموسوعة المعجمية وغير ذلك. والمقصود أن الإبداع لا يمكن التنبؤ به، بل إن من مزايا الفكرة البديعة أن لا تكون خطرت على الأذهان من قبل.

ومجالات العلوم الإسلامية وطلب العلم والدعوة وخدمة المجتمع من أخصب المجالات لطرح واستغلال الأفكار والأعمال الإبداعية.

والخيال الواسع مهم في التفكير الإبداعي، فلا بد أن يعود الإنسان نفسه على أن يطلق لذهنه العنان في التخيل ولا يحتقر أي فكرة مهما بدى أنها سطحية لأول وهلة فقد تكون عند التمحيص فكرة قيمة أو قد تكون مبدأ لفكرة قيمة يكون لها شأن.

ومن أهم الأخطاء فيما يتعلق بالإبداع:

* الظن أن الفكرة الإبداعية لا بد أن تكون جديدة من أصلها.

وهذا غير صحيح، فإننا في الحقيقة لا نخترع شيئًا جديدًا، بل ما نفعله حقيقة هو مزج أفكار سابقة أو إعادة ترتيبها أو صياغتها صياغة جديدة بحيث تظهر وكأنها جديدة. فالحقيقة أننا لا نحدث شيئًا من غير شيء. فالأفكار الجديدة تكون بالتعامل مع الأفكار القديمة بإحدى الطرق الآتية:

1 -الاستعارة، وهي أن يستعير الإنسان فكرة موجودة ومطبقة في مجال من المجالات فيستخدمها في مجال جديد تكون فيه نافعة وتحل مشكلة كانت موجودة من قبل في هذا المجال.

2 -الإضافة، وهي أن يأتي المبدع إلى فكرة قائمة ومطبقة لكن فيها نقص أو ثغرة فيضيف عليها ما يسد هذا النقص ويجعلها أكثر عملية وأعم فائدة.

3 -الجمع والمزج، وذلك بأن نأتي لفكرتين ونمزج بينهما لنخرج بفكرة مركبة ثالثة نحل بها إشكالًا كان قائمًا.

4 -التعديل، وذلك بأن نأتي لفكرة قائمة فنعدل فيها ونهذبها بحيث تناسب وضعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت